لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قوله جل ذكره :﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾.
﴿وَيَعْفُواْ عِنِ السِّيِّئَاتِ﴾ الألف واللام للجنس مطلقاً، وهي هنا للعهد ؛ أي تلك السيئات التي تكفي التوبةُ المذكورةُ في الشريعة لقبولها ؛ فإنه يعفو عنها إذا شاء. ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ : من الأعمال على اختلافها.
وهو " الذي ". . . الذي من الأسماء الموصولة التي لا يتم معناها إلا بِصِلَةٍ، فهو قد تعرَّف إلى عباده على جهة المدح لنفسه بأنه يقبل توبة العبد ؛ فالزَّلّةُ - وإن كانتْ توجِبُ للعبد ذميمَ الصِّفَةِ - فإنَّ قبولَها يوجِبُ للحقِّ حميدَ الاسم.
ويقال : قوله :" عباده " اسم يقتضي الخصوصية ( لأنه أضافه إلى نفسه ) حتى تمنَّى كثير من الشيوخ أن يحاسبه حسابَ الأولين والآخرين لعلّه يقول له : عبدي. ولكن ما طلبوه فيما قالوه موجود في ﴿التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ ؛ وإذاً فلا ينبغي لهم أن يتمنوا كذلك، وعليهم أن يتوبوا لكي يَصِلوا إلى ذلك.
ويقال لمَّا كان حديثُ العفوِ عن السيئات ذكَرَها على الجمع والتصريح فقال :﴿وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾. ثم لمَّا كان حديثُ التهديد قال :﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ فذكره على التلويح ؛ فلم يقل : ويعلم زلَّتك - بل قال ويعلم " ما " تفعلون، وتدخل في ذلك الطاعةُ والزّلةُ جميعاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى