التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
قال البغوي قال ابن عباس و كذا أخرج عنه الطبراني بسند ضعيف أنه قال لما نزل ﴿قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ وقع في قلوب قوم منها شيء و قالوا هذا يريد أن يحثنا على أقاربه من بعده فنزل جبرئيل فأخبره أنهم اتهموه و أنزل الله هذه الآية فقال القوم يا رسول الله فإنا نشهد أنك صادق فنزل ﴿و هو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾
قال ابن عباس يريد أولياءه و أهل طاعته يقال قبلت منه الشيء إذا أخذته و جعلته مبدأ قبول و قبلت عنه أي عزلته عنه، قيل التوبة ترك المعاصي نية و فعلا و الإقبال على الطاعة نية و فعلا، و قال سهل بن عبد الله التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة، و ذكر البيضاوي عن علي كرم الله وجهه هو اسم يقع على ستة معان على الماضي من الذنوب الندامة و لتضييع الفرائض الإعادة و رد المظالم و إذابة النفس في الطاعة كما إذبتها في المعصية فإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلوة المعصية و البكاء بدل ضحك ضحكت، و روى البغوي في شرح السنة عن ابن مسعود موقوفا الندم توبة و التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

فصل


عن حارث بن سويد قال دخلت على عبد لله أعوده فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :" لله أفرح بتوبة عبده من رجل ﴿أظنه قال﴾ في برية مهلكة معه راحلته عليها طعامه و شرابه فنزل فنام فاستيقظ و قد هلكت راحلته فطاف عليها حتى أدركه العطش قال أرجع إلى حيث كانت راحلتي فأموت عليه فرجع فأغفى فاستيقظ فإذا هي عنده عليها طعامه و شرابه " رواه البغوي، و روى مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان راحلته بأرض فلاة فانقلبت و عليها طعامه و شرابه فايس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد يئس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأحذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح الله أنت عبدي و أنا ربك أخطأ من شدة الفرح " (١) وروى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إن العبد إذا اعترف ثم تاب الله عليه " (٢) متفق عليه، و روى مسلم أيضا عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه " و روى ابن ماجه و البيهقي عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" التائب من الذنب كمن لا ذنب له " (٣).
﴿و يعفوا عن السيئات﴾ صغيرها و كبيرها بالتوبة و بلا توبة لمن شاء، روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " قال رجل ﴿لم يعمل خيرا قط﴾ لأهله إذا مات فحرقوه ثم اذروا نصفه في البر و نصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه. . . . . . . ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات فعلوا ما أمرهم فأمر الله البحر فجمع ما فيه و أمر البر فجمع ما فيه ثم قال له لم فعلت هذا ؟ قال من خشيتك يا رب و أنت أعلم فغفر له " (٤) و روى أحمد عن أبي الدرداء أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول على المنبر- ﴿لمن خاف مقام ربه جنتان﴾ قال قلت و إن زنى و إن سرق يا رسول الله ؟ فقال الثانية ﴿و لمن خاف مقام ربه جنتان﴾ فقلت الثانية و إن زنى و إن سرق يا رسول الله ؟ فقال الثالثة و لمن خاف مقام ربه جنتان، فقلت الثالثة و إن زنى و إن سرق يا رسول الله ؟ قال و إن رغم أنف أبي الدرداء " ﴿و يعلم ما تفعلون﴾ قرأ حمزة و الكسائي و حفص بالتاء الفوقانية قالوا هو خطاب للمشركين و الباقون بالياء التحتانية لأنه بين خبرين عن قوم غيب قبله ﴿عن عباده﴾ و بعده و يزيدهم من فضله "
١ أخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: الحض على التوبة و الفرح بها {٢٧٤٧}..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: تعديل النساء بعضهن بعضا {٢٦٦١}، و أخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: في حديث الإفك و قبول توبة القاذف {٢٧٧٠}..
٣ أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر التوبة {٤٢٥٠}..
٤ أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ {٧٥٠٦}.
و اخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى و أنها سبقت غضبه {٢٧٥٦}..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى