المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم ذكر النعمة في تفضله بقبول التوبة عن عباده، وقبول التوبة فيما يستأنف العبد من زمنه وأعماله مقطوع به بهذه الآية، وأما ما سلف من أعماله فينقسم : فأما التوبة من الكفر فماحية كل ما تقدمها من مظالم العباد الفانية، وأما التوبة من المعاصي فلأهل السنة قولان، هل تذهب المعاصي السالفة للعبد بينه وبين خالقه ؟ فقالت فرقة : هي مذهبة لها، وقالت فرقة : هي في مشيئة الله تعالى، وأجمعوا على أنها لا تذهب مظالم العباد.
وحقيقة التوبة : الإقلاع عن المعاصي والإقبال والرجوع إلى الطاعات، ويلزمها الندم على ما فات، والعزم على ملازمة الخيرات. وقال سري السقطي : والتوبة : العزم على ترك الذنوب، والإقبال بالقلب إلى علام الغيوب. وقال يحيى بن معاذ : التائب من كسر شبابه على رأسه وكسر الدنيا على رأس الشيطان ولزم الفطام حتى أتاه الحمام.
وقوله تعالى :﴿عن عباده﴾ بمعنى : من عباده، وكأنه قال : التوبة الصادرة عن عباده.
وقرأ جمهور القراء والأعرج وأبو جعفر والجحدري وقتادة :«يفعلون » بالياء على الكناية عن غائب. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن مسعود وعلقمة :«تفعلون » بالتاء على المخاطبة، وفي الآية توعد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى