التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿ولو بسط الله الرزق لعباده﴾ قال البغوي قال خباب بن الأرث فينا نزلت هذه الآية و ذلك أنا نظرنا إلى بني قريظة و النضير و بني قينقاع فتمنيناها فأنزل الله عز وجل ﴿و لو بسط الله الرزق لعباده﴾ ﴿لبغوا﴾ أي لتكبروا و أفسدوا ﴿في الأرض﴾ بطرا أو لبغى بعضهم على بعض استيلاء و استعلاء، و قال ابن عباس بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة و مركبا بعد مركب و ملبسا بعد ملبس و أصل البغي التجاوز عن الإقتصاد فيما يتجزى كمية و كيفية ﴿و لكن ينزل﴾ أرزاقهم ﴿بقدر﴾ يقتضيه حكمته ﴿ما يشاء﴾ الموصول مفعول لينزل و بقدر حال منه مقدم عليه ﴿إنه بعباده خبير بصير﴾ يعلم خفايا حالهم و ما يؤل إليه أمرهم، أخرج الحاكم و صححه عن علي رضي الله عنه قال نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة و ذلك أنهم قالوا لو أن لنا فتمنوا الغنى، و أخرج الطبراني عن عمرو بن حريث مثله روى البغوي بسنده عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم عن جبرئيل عن الله تعالى قال يقول الله عز وجل :" من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و إن لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث المجرد و ما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه و مازال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته و ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت و أنا أكره مساءته و لابد له منه، و إن من عبادي المؤمن لمن يسألني الباب من العبادة فأكفه عنه لا يدخله عجب فيفسده ذلك و إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الغنى و لو افتقرته لأفسده ذلك، و إن من عبادي المؤمنين لا يصلح إيمانه إلا الفقر و لو أغنيته لأفسده ذلك، و إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة و لو أسقمته لأفسده ذلك، و إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السقم و لو أصححته لأفسده ذلك، إني أدبر أمر عبادي بعلمي في قلوبهم إني عليم خبير " (١).
١ أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء و الحكيم الترمذي و ابن مردويه و ابن عساكر، انظر كنز العمال {١١٦٠}..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى