فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض﴾
البغي : تجاوز الحد : إما في القدر والكمية، وإما في الوصف والكيفية ؛ فلو أن الله الحكيم منح العباد جميعا رزقا واسعا لكثر التباغي، وشاع التفاخر والتكاثر ؛ وهو ابتلاء يُفْتَنُ به طائفة، ولقد بين القرآن حال بعضهم في آية كريمة :﴿إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة..﴾(١). وفي آيتين مباركتين أخريين :﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين. فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون﴾(٢) وفي الحديث :( أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها ) لكن المعصوم من عصمه الله.
﴿ولكن ينزل بقدر ما يشاء﴾.
ولكنه يقسم بتقدير تقتضيه حكمته جل شأنه، يجعل من يشاء غنيا ويجعل من يشاء فقيرا.
﴿إنه بعباده خبير بصير( ٢٧ )﴾.
فإحاطته- تبارك اسمه- لا يعزب عنها شأن من شؤون العباد-جليها وخفيها-فيهب لكل من يناسب حاله حسبما تقتضيه الحكمة العلية، ولو أغناهم جميعا لبغوا، ولو أفقرهم جميعا لهلكوا.
١ سورة القصص. الآية ٧٦..
٢ سورة التوبة. الآيتان: ٧٥، ٧٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى