مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَمِنْ ءاياته﴾ أي علامات قدرته ﴿خَلْقُ السماوات والأرض﴾ مع عظمهما ﴿وَمَا بَثَّ﴾ فرق ﴿وَمَا﴾ يجوز أن يكون مرفوعاً ومجروراً حملاً على المضاف أو المضاف إليه ﴿فِيهِمَا﴾ من السماوات والأرض ﴿مِن دَابَّةٍ﴾ الدواب تكون في الأرض وحدها لكن يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبساً ببعضه كما يقال : بنو تميم فيهم شاعر مجيد وإنما هو في فخذ من أفخاذهم ومنه قوله تعالى :﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج من الملح، ولا يبعد أن يخلق في السماوات حيوانات يمشون فيها مشي الأناسي على الأرض، أو يكون للملائكة مشي مع الطيران فوصفوا بالدبيب كما وصف به الأناسي ﴿وَهُوَ على جَمْعِهِمْ﴾ يوم القيامة ﴿إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ﴾ «إذا » تدخل على المضارع كما تدخل على الماضي، قال الله تعالى :﴿واليل إِذَا يغشى﴾ [الليل: ١].