لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قوله جل ذكره :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾.
جعل اللَّهُ في كلِّ شيءٍ من المخلوقات دلالةً على توحُّدِه في جلاله، وتفرُّدِه بنعت كبريائه وجماله.
﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ : والإشارة منها أَنَّ الحقَّ - سبحانه - يغار على أوليائه أن يَسْكَنَ بعضُهم بقلبه إلى بعضٍ ؛ فأبداً يُبَدِّدُ شمْلَهم، ولا تكاد الجماعةُ من أهل القلوب تتفق في موضعٍ واحد إلا نادراً، وذلك لمدةٍ يسيرة. . كما قالوا :
رمى الدهرُ بالفتيان حتى كأنَّهمبأكنافِ أطرافِ السماءِ نجومُ
وفي بعض الأحايين قد يتفضَّل الحقُّ عليهم فتدنو بهم الديار، ويحصل بينهم - في الظاهر - اجتماعٌ والتقاءٌ، فيكون في ذلك الوقت قد نظر الحقُّ - سبحانه - بفضله إلى أنَّ في اجتماعهم بركاتٍ لحياة العالَم.
وهذا - وإن كان نادراً - فإنه على جَمْعِهم - إذا يشاء - قدير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى