التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - لونا آخر من ألوان كمال قدرته فقال :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات والأرض وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ﴾.
والمراد بالآيات هنا : الدلائل والعلامات الواضحة الدالة على كمال قدرته - عز وجل -.
وقوله :﴿وَمَا بَثَّ﴾ معطوف على ﴿خَلْقُ السماوات والأرض﴾.
أى : ومن العلامات الناصعة الدالة على كمال قدرته - تعالى - خلقه للسموات وللأرض بتلك الصورة الباهرة التى نشاهدها بأعيننا، وخلقه - أيضا - لما ث فيها من دابة، ولما نشر وفرق فيهما من دواب لا يعلم عددها إلا الله - تعالى -.
والدابة : اسم لكل ما يدب على وجه الأرض أو غيرها. وظاهر الآية الكريمة يفيد وجود دواب فى السماوات.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم قال :﴿فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ﴾ والدواب فى الأرض وحدها ؟.
قلت : يجوز أن ينسب الشئ إلى جميع المذكور وإن كان متلبسا ببعضه كما يقال : بنو تميم فيهم شاعر مجيد، أو شجاع بطل، وإنما هو فخذ من أفخاذهم.
ويجوز أن يكون للملائكة - عليهم السلام - مشى مع الطيران، فيوصفوا بالدبيب كما يوصف به الأناسى، ولا يبعد أن يخلق - سبحانه - فى السماوات حيوانا يمشى فيها مشى الأناسى على الأرض، سبحان الذى خلق ما نعلم وما لا نعمل من أصناف الخلق.
وقوله - تعالى - :﴿وَهُوَ على جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ﴾ بيان لكمال قدرته - عز وجل -.
أى : وهو - سبحانه - قادر قدرة تامة على جمع الخلائق يوم القيامة للحساب والجزاء.
كما قال - تعالى - فى آية أخرى :﴿قُلْ إِنَّ الأولين والآخرين لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى