روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
ما افترضت عليه وما زال عبدى المؤمن يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا مؤيدا ان دعانى أجبته وان سألنى أعطيته وما ترددت فى شىء انا فاعله ترددى فى قبض روح عبدى المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بدله منه وان من عبادى المؤمنين لمن يسألنى الباب من العبادة فاكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا الغنى ولو أفقرته لافسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا السقم ولو اصححته لأفسده ذلك انى أدبر امر عبادى بعلمي بقلوبهم انى بعبادي خبير بصير وكان يقول انس رضى الله عنه اللهم انى من عبادك المؤمنين الذين لا يصلحهم الا الغنى فلا تفقرنى برحمتك وفى التأويلات النجمية يشير الى قلب الفقير كأنه يقول انما لم ابسط ايها الفقير عليك الدنيا لما كان لى من المعلوم انى لو وسعت عليك لطغوت وسعيت فى الأرض بالفساد ويشير ايضا الى وعيد الحريص على الدنيا لينتبه من نوم الغفلة ويتحقق له ان لو بسط الله له الرزق بحسب الطلب لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد حاله ولتسكن نائرة حرصه على الدنيا ثم قال بطريق الاستدراك ان لم أوسع عليك الرزق لصلاح حالك لم امنع عنك الكل ولكن ينزل بقدر ما يشاء لعلمه بصلاح ذلك وهو قوله انه بعباده خبير بصير روى ان اهل الصفة رضى الله عنهم تمنو الغنى فنزلت يعنى اصحاب صفه كه بفقر فاقه ميكذرانيدند روزى در خاطر ايشان كذشت كه چهـ باشد كه ما توانكر شويم ومال خود بفلان وفلان چيز صرف كنيم اين آيت آمد قال خباب بن الأرض رضى الله عنه فينا نزلت هذه الآية وذلك انا نظرنا الى اموال بنى قريظة والنضير وبنى قينقاع فتمنيناها فانزل الله تعالى الآية قال سعدى المفتى وفيه أن الآية حينئذ مدنية فكان ينبغى ان يستثنى وقيل نزلت فى العرب كانوا إذا اخصبوا تحاربوا وإذا اجدبوا اى أصابهم الجدب والقحط انتجعوا اى طلبو الماء والكلاء وتضرعوا وفى ذلك يقول الشاعر
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ اى المطر الذي يغيث الناس من الجدب ولذالك خص بالنافع منه فان المطر قد يضر وقد لا يكون فى وقته قال الراغب الغيث يقال فى المطر والغوث فى النصرة مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا اى يئسوا منه وتقييد تنزيله بذلك مع تحققه بدونه ايضا لتذكير كمال النعمة فان حصول النعمة بعد اليأس والبلية أوجب لكمال الفرح فيكون ادعى الى الشكر وَيَنْشُرُ و پراكنده كند رَحْمَتَهُ اى بركات الغيث ومنافعه فى كل شىء من السهل والجبل والنبات والحيوان وفى فتح الرحمن وينشر رحمته وهى الشمس وذلك تعديد نعمة غير الاولى وذلك أن المطر إذا جاء بعد القنوط حسن موقعه فاذا ادام سئم وتجيىء الشمس بعده عظيمة الوقع وَهُوَ الْوَلِيُّ المالك السيد الذي يتولى عباده بالإحسان ونشر الرحمة (قال الكاشفى) واوست دوست مؤمنان وسازنده كار ايشان بفرستادن باران ونشر رحمت واحسان
| قوم إذا نبت الربيع بأرضهم | نبتت عداوتهم مع البقل |
| تو از فشاندن تخم اميد دست مدار | كه در كرم نكند ابر نوبهار إمساك |
| تا فرود آيد بلاي دافعى | چون نباشد إذ تضرع شافعى |
| تا سقاهم ربهم آيد خطاب | تشنه باش الله اعلم بالصواب |
اليمين حتى لم يبق لى طاقة على المشي من الجوع والعطش فوقعت على الرمل فأيست من الحياة وليس معى أحد الا الله فقيل لى فى سمعى قول الشاعر
ثم ان الله تعالى فرج عنى بعد ساعات بما يطول بيانه بل يجب خفاؤه وهو الولي الحميد وَمِنْ آياتِهِ اى دلائل قدرته تعالى خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ على ما هما عليه من تعاجيب الصنائع فانها بذاتها او صفاتها تدل على شؤونه العظيمة قال فى الحواشي السعدية قوله فانها اشارة الى ما تقرر فى الكلام من المسالك الاربعة فى الاستدلال على وجود الصانع تعالى حدوث الجواهر وإمكانها وحدوث الاعراض القائمة بها وإمكانها ايضا وفيه اشارة الى ان خلق السموات من اضافة الصفة الى الموصوف اى السموات المخلوقة انتهى وَما بَثَّ فِيهِما عطف على السموات او الخلق ومعنى بث فرق يعنى پراكنده كرده وقال الراغب اصل البث اثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب وبث النفس ما نطوت عليه من الغم والسرور وقوله وبث اشارة الى إيجاده تعالى ما لم يكن موجودا وإظهاره إياه مِنْ دابَّةٍ حى على اطلاق اسم المسبب على السبب اى الدبيب مجازا أريد به سببه وهو الحياة فتكون الدابة بمعنى الحي فتتناول الملائكة ايضا لأن الملائكة ذووا حركت طيارون فى السماء وان كانوا لا يمشون على الأرض ويجوز أن يكون المعنى مما تدب على الأرض فان ما يختص بأحد الشيئين المجاورين يصح نسبته إليهما يعنى ما يكون فى أحد الشيئين يصدق انه فيهما فى الجملة كما فى قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وانما يخرج من الملح وقد جوزان يكون للملائكة مشى مع الطيران فيوصفون بالدبيب وان يخلق الله فى السماء حيوانات يمشون فيها مشى الأناسي على الأرض كما ينبىء عنه قوله تعالى ويخلق ما لا تعلمون وقد روى ان النبي عليه السلام قال فوق السابعة بحربين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك ثمانية او عال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض ثم فوقه العرش العظيم يقول الفقير يقول الفقير ان للملائكة أحوالا شتى وصورا مختلفة لا يقتضى موطنهم الحصر فى شىء من المشي والطيران فطير انهم اشارة الى قوتهم فى قطع المسافة وان كان ذلك لا ينافى ان يكون لهم اجنحة ظاهرة فلهم اجنحة يطيرون بها ولهم ارجل يمشون بها والله اعلم وَهُوَ تعالى عَلى جَمْعِهِمْ اى حشر الأجسام بعد البعث للمحاسبة إِذا يَشاءُ فى اى وقت يشاء قَدِيرٌ متمكن منه يعنى تواناست ومتمكن از ان وغير عاجز در ان قوله هو مبتدأ وقدير خبره وعلى جمعهم متعلق بقدير وإذا منصوب بجمعهم لا بقدير لفساد المعنى فان المقيد بالمشيئة جمعه تعالى لا قدرته وإذا عند كونها بمعنى الوقت كما تدخل على الماضي تدخل على المضارع قال تعالى والليل إذا يغشى وفى الآية اشارة الى سموات الأرواح وارض الأجساد وما بث فيهما من دابة النفوس والقلوب فلا مناسبة بين كل واحد منهم فان بين الأرواح والأجساد بونا بعيدا فى الفناء لان الجسد من أسفل سافلين والروح من أعلى عليين والنفس تميل الى الشهوات الحيوانية الدنيوية والقلب يميل الى الشواهد الروحانية الاخروية الربانية وهو على جمعهم على طلب الدنيا وزينتها وعلى طلب الآخرة ودرجاتها وعلى طلب الحضرة وقرباتها إذا يشاء قدير والحشر على انواع عام وهو خروج
| عسى الكرب الذي أمسيت فيه | بكون وراءه فرج قريب |