فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
ذكر سبحانه بعض آياته الدالة على كمال قدرته الموجبة لتوحيده، وصدق ما وعد به من البعث، فقال :﴿وَمِنْ ءاياته خَلْقُ السموات والأرض﴾ أي : خلقهما على هذه الكيفية العجيبة، والصنعة الغريبة ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ﴾ يجوز عطفه على خلق، ويجوز عطفه على السماوات، والدابة اسم لكل ما دبّ. قال الفراء : أراد ما بثّ في الأرض دون السماء كقوله :﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢]، وإنما يخرج من الملح دون العذب. وقال أبو عليّ الفارسي : تقديره وما بثّ في أحدهما، فحذف المضاف. قال مجاهد : يدخل في هذا الملائكة والناس، وقد قال تعالى :﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٨] ﴿وَهُوَ على جَمْعِهِمْ﴾ أي حشرهم يوم القيامة ﴿إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ﴾، الظرف متعلق بجمعهم لا بقدير قال أبو البقاء : لأن ذلك يؤدي، وهو على جمعهم قدير إذا يشاء، فتتعلق القدرة بالمشيئة، وهو محال، قال شهاب الدين : ولا أدري ما وجه كونه محالاً على مذهب أهل السنّة. فإن كان يقول بقول المعتزلة، وهو : أن القدرة تتعلق بما لم يشأ الله مشى كلامه، ولكنه مذهب رديء لا يجوز اعتقاده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى