إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَمِنْ آياته خَلْقُ السماوات والأرض﴾ على ما هُما عليهِ من تعاجيب الصنائع فإنَّها بذاتها وصفاتِها تدلُّ على شؤونه العظيمةِ ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا﴾ عطفٌ على السماوات أو الخلق ﴿مِن دَابَّةٍ﴾ من حَيَ، على إطلاقِ اسمِ المُسبَّبِ على السببِ أو ممَّا يدبُّ على الأرضِ فإنَّ ما يختصُّ بأحد الشيئين المتجاورين يصحُّ نسبتُه إليهما كَما في قولِه تعالَى :﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ [ سورة الرحمان، الآية ٢٢ ] وإنما يخرجُ من المِلحِ. وقد جُوِّز أنْ يكونَ للملائكة عليهم السَّلامُ مشيٌ مع الطيرانِ فيوصفُوا بالدبيب وأن يخلقَ الله في السماءِ حيواناً يمشُونَ فيها مشيَ الأنَاسيِّ على الأرض كما ينبئ عنْهُ قولُه تعالى :﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [ سورة النحل، الآية ٨ ] وقد رُويَ أن النبيَّ ﷺ قال :«فوقَ السماءِ السابعةِ بحرٌ من أسفله وأعلاهُ كَما بينَ السماءِ والأرضِ ثمَّ فوقَ ذلكَ ثمانيةُ أو عالٍ بين رُكَبهن وأظلافهنَّ كما بينَ السماءِ والأرضِ ثم فوقَ ذلكَ العرشُ العظيمُ »(١).
﴿وَهُوَ على جَمْعِهِمْ﴾ أي حشرِهم بعدَ البعثِ للمحاسبةِ. وقولُه تعالى :﴿إِذَا يَشَاء﴾ متعلقٌ بما قبلَهُ لا بقوله تعالَى ﴿قَدِيرٌ﴾ فإنَّ المقيدَ بالمشيئةِ جمعُه تعالى لا قدرتُه، وإذَا عندَ كونِها بمَعْنى الوقتِ كَما تدخلُ الماضِي تدخلُ المضارعَ.
﴿وَهُوَ على جَمْعِهِمْ﴾ أي حشرِهم بعدَ البعثِ للمحاسبةِ. وقولُه تعالى :﴿إِذَا يَشَاء﴾ متعلقٌ بما قبلَهُ لا بقوله تعالَى ﴿قَدِيرٌ﴾ فإنَّ المقيدَ بالمشيئةِ جمعُه تعالى لا قدرتُه، وإذَا عندَ كونِها بمَعْنى الوقتِ كَما تدخلُ الماضِي تدخلُ المضارعَ.
١ أخرجه أبو داود في كتاب السنة باب (١٨) وابن ماجة في المقدمة باب (١٣) كما أخرجه أحمد في المسند (١/٢٠٦)..