تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) فإن قال قائل : قد نرى من تصيبه المصيبة بغير ذنب سبق منه، فكيف وجه الآية ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن قوله :( وما أصابكم من مصيبة ) هي الحدود تقام إلا على العاصي ولا تقام على العاصين، وهذا قول حسن.
والثاني : أن قوله :( وما أصابكم من مصيبة ) يراد بها المعاقبة فيما كسبت أيديكم، فعلى هذا يجوز أن يصيب الإنسان مصيبة من غير ذنب ولا كسب إذا لم يرد بها المعاقبة.
والقول الثالث : أن الآية على العموم، ولا يصيب أحدا بلاء وشدة إلا بذنب سبق منه، أو تنبيه لئلا يعمل ذنبا، أو ليعتبر به ذو ذنب.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم [ أنه ](١) أنه قال :" ما من خدش أو عثرة قدم أو اختلاج عرق إلا بذنب، وما يغفر الله أكثر " (٢). وعن العلاء بن بدر : ما يصيب أحدا مصيبة إلا بذنب منه، فقيل له : كيف هذا، وقد عميت صغيرا، وما كنت أعمى ؟ فقال : بذنب والدي.
تعلق بهذه الآية بعض من يقول بالتناسخ، وقال : إنا نرى البلاء يصيب الأطفال ولم يكن منهم ذنب، فدل انه سبق منهم ذنوب من قبل وعوقبوا بها.
وتعلق بهذه الآية أيضا من يقول إن الأطفال لا يألمون أصلا فكذلك البهائم، وإنما صياحهم لأذى قلوب الوالدين.
وكلا القولين باطل، ويجوز عند أهل السنة أن يوجد الله الألم إلى ما يشاء من عباده بغير ذنب سبق منه، وكذلك على جميع الحيوانات، وأما وجه الآية قد بينا، وكذلك قول من يقول : إن الأطفال لا يألمون باطل ؛ لأنه دفع الحس والعيان.
١ - من (( ك))..
٢ - رواه الطبراني في الصغير (٢/٢١٦ رقم ١٠٥٣)، و ابو نعيم في تاريخ أصبهان ( ٢/ ٢٤٧ )، و ابن مردودية ( تخريج الكشاف ٣ / ٢٤١)، و ابن عساكر ( ٢٤/ ٩٠ رفم ٥٢١٣ ) جميعهم عن اليراء مرفوعا به. و قد روى نحوه عن الحسن و قتادة مرسلا. و في الباب عن علي بن ابي |أبي طالب، و أبي موسى. و عمران بن حصين، و انظر الدر ( ٦/١٠/١١) و تخريج الكشاف ( ٣/٢٤١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى