الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿فَبِمَا﴾ : قرأ نافعٌ وابنُ عامر " بما " دونَ فاءٍ. والباقون " فبما " بإثباتِها. ف " ما " في القراءةِ الأولى الظاهرُ أنَّها موصولةٌ بمعنى الذي، والخبر الجارُّ مِنْ قولِه :" بما كَسَبَتْ ". وقال قومٌ منهم أبو البقاء : إنَّها شرطيةٌ حُذِفَتْ منها الفاءُ. قال أبو البقاء :" كقوله تعالى :﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]. وقولِ الشاعر :
٣٩٧٤ مَنْ يَفْعَلِ الحسناتِ اللَّهُ يَشْكُرها ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا ليس مذهبَ الجمهورِ، إنما قال به الأخفشُ وبعضُ البغداديين. وأما الآية ف " إنَّكم لَمُشْرِكون " ليس جواباً للشرط، إنما هو جوابٌ لقَسمٍ مقدرٍ حُذِفَتْ لامُه الموطِّئَةُ قبل أداةِ الشرطِ.
وأمَّا القراءةُ الثانيةُ فالظاهرُ أنها فيها شرطيةٌ، ولا يُلْتَفَتُ لقولِ أبي البقاء :" إنَّه ضعيفٌ ". ويجوزُ أَنْ تكونَ الموصولةَ، والفاءُ داخلةٌ في الخبر تشبيهاً للموصولِ بالشرط، بشروطٍ ذكَرْتُها مُسْتوفاةً في هذا الموضوعِ بحمدِ الله تعالى. وقد وافق نافعٌ وابنُ عامرٍ مصاحفَهما ؛ فإنَّ الفاءَ ساقطةٌ من مصاحفِ المدينةِ والشامِ، وكذلك الباقون فإنها ثابتةٌ في مصاحفِ مكةَ والعراقِ.
٣٩٧٤ مَنْ يَفْعَلِ الحسناتِ اللَّهُ يَشْكُرها ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا ليس مذهبَ الجمهورِ، إنما قال به الأخفشُ وبعضُ البغداديين. وأما الآية ف " إنَّكم لَمُشْرِكون " ليس جواباً للشرط، إنما هو جوابٌ لقَسمٍ مقدرٍ حُذِفَتْ لامُه الموطِّئَةُ قبل أداةِ الشرطِ.
وأمَّا القراءةُ الثانيةُ فالظاهرُ أنها فيها شرطيةٌ، ولا يُلْتَفَتُ لقولِ أبي البقاء :" إنَّه ضعيفٌ ". ويجوزُ أَنْ تكونَ الموصولةَ، والفاءُ داخلةٌ في الخبر تشبيهاً للموصولِ بالشرط، بشروطٍ ذكَرْتُها مُسْتوفاةً في هذا الموضوعِ بحمدِ الله تعالى. وقد وافق نافعٌ وابنُ عامرٍ مصاحفَهما ؛ فإنَّ الفاءَ ساقطةٌ من مصاحفِ المدينةِ والشامِ، وكذلك الباقون فإنها ثابتةٌ في مصاحفِ مكةَ والعراقِ.