البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
واحتمل ما أن تكون شرطية، وهو الأظهر، وأن تكون موصولة، والفاء تدخل في خبر الموصول إذا أجري مجرى الشرط بشرائط ذكرت في النحو، وهي موجودة.
وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر في رواية، وشيبة : بما بغير فاء، فما موصولة، ولا يجوز أن تكون شرطية ؛ وحذفت الفاء لأن ذلك مما يخصه سيبويه بالشعر، وأجازت ذلك الأخفش وبعض نحاة بغداد وذلك على إرادة الفاء.
وترتب ما أصاب من المصائب على كسب الأيدي موجود مع الفاء ودونها هنا، والمصيبة : الرزايا والمصائب في الدنيا، وهي مجازاة على ذنوب المرء وتمحيص لخطاياه، وأنه تعالى يعفو عن كثير، ولا يجازي عليه بمصيبة.
وفي الحديث :« لا يصيب ابن آدم خدش عود أو عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو عنه أكثر » وسئل عمران بن حصين عن مرضه فقال ؛ إن أحبه إليّ أحبه إلى الله، وهذا مما كسبت يداي.
ورؤي على كف شريح قرحة، فقيل : بم هذا ؟ فقال : بما كسبت يداي.
وقال الزمخشري : الآية مخصوصة بالمجرمين، ولا يمتنع أن يستوفي الله عقاب المجرم ويعفو عن بعض.
فأما من لا جرم له، كالأنبياء والأطفال والمجانين، فهو كما إذا أصابهم شيء من ألم أو غيره، فللعوض الموفي والمصلحة وعن علي : هذه أرجى آية للمؤمنين.
وقال الحسن :﴿من مصيبة﴾ : أي حد من حدود الله، وتلك مصائب تنزل بشخص الإنسان ونفسه، فإنما هي بكسب أيديكم.
﴿ويعفوا﴾ الله ﴿عن كثير﴾، فيستره على العباد حتى لا يحد عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى