الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿الْجَوَارِ﴾ : أي : السفنُ الجوارِي. فإن قلت : الصفةُ متى لم تكن خاصَّةً بموصوفِها امتنع حَذْفُ الموصوفِ. لا تقولُ : مررتُ بماشٍ ؛ لأنَّ المَشْيَ عامٌّ. وتقول : مررتُ بمهندسٍ وكاتبٍ، والجَرْيُ ليس من الصفاتِ الخاصةِ فما وجهُ ذلك ؟ فالجوابُ :/ أنَّ قولَه :" في البحر " قرينةٌ دالَّةٌ على الموصوفِ. ويجوزُ أَنْ تكونَ هذه صفةً غالبةً كالأَبْطَح والأَبْرَق، فَوَلِيَتِ العواملَ دونَ موصوفِها.
و " في البحر " متعلقٌ ب " الجوَاري " إذا لم يَجْرِ مَجْرى الجوامدِ. فإنْ جَرَى مَجْراه كان حالاً منه، وكذا قولُه :" كالأَعْلام " هو حالٌ أي : مُشْبهةً بالأعلام - وهي الجبالُ - كقول الخنساء :
٣٩٧٥ وإنَّ صَخْراً لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بهكأنَّه عَلَمٌ في رأسِه نارُ
وسُمِع : هذه الجَوارُ، وركبْتُ الجوارَ، وفي الجوارِ، بالإِعراب على الراءِ تناسياً للمحذوفِ. وقد تقدَّم هذا في قولِه :﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾
[الأعراف: ٤١] في الأعراف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى