البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
لما ذكر تعالى من دلائل وحدانيته أنواعاً، ذكر بعدها العالم الأكبر، وهو السموات والأرض ؛ ثم العالم الأصغر، وهو الحيوان.
ثم اتبعه بذكر المعاد، أتبعه بذكر السفن الجارية في البحر، لما فيها من عظيم دلائل القدرة، من جهة أن الماء جسم لطيف شفاف يغوص فيه الثقيل، والسفن تشخص بالأجسام الثقيلة الكثيفة، ومع ذلك جعل تعالى للماء قوة يحملها بها ويمنع من الغوص.
ثم جعل الرياح سبباً لسيرها.
فإذا أراد أن ترسو، أسكن الريح، فلا تبرح عن مكانها.
والجواري : جمع جارية، وأصله السفن الجواري، حذف الموصوف وقامت صفته مقامه، وحسن ذلك قوله :﴿في البحر﴾، فدل ذلك على أنها صفة للسفن، وإلا فهي صفة غير مختصة، فكان القياس أن لا يحذف الموصوف ويقوم مقامه.
ويمكن أن يقال : إنها صفة غالبة، كالأبطح، فجاز أن تلي العوامل بغير ذكر الموصوف.
وقرئ : الجواري بالياء ودونها، وسمع من العرب الأعراب في الراء، وفي البحر متعلق بالجواري، وكالأعلام في موضع الحال، والأعلام : الجبال، ومنه قول الخنساء أخت صخر ومعاوية :
وإن صخراً التأتم الهداة بهكأنه علم في رأسه نار
ومنه :
إذا قطعن علماً بدا علم. . .

تفسير هذه الآية من كتب أخرى