مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال :﴿ويعلم الذين يجادلون في ءاياتنا ما لهم من محيص﴾ قرأ نافع وابن عامر : يعلم بالرفع على الاستئناف، وقرأ الباقون بالنصب، فالقراءة بالرفع على الاستئناف، وأما بالنصب فللعطف على تعليل محذوف تقديره لينتقم منهم ﴿ويعلم الذين يجادلون في آياتنا﴾ والعطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن، ومنه قوله تعالى :﴿ولنجعله ءاية للناس﴾ وقوله تعالى :﴿وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت﴾ قال صاحب «الكشاف » : ومن قرأ على جزم ﴿ويعلم﴾ فكأنه قال أو إن يشأ، يجمع بين ثلاثة أمور : هلاك قوم، ونجاة قوم، وتحذير آخرين. إذا عرفت هذا فنقول معنى الآية ﴿وليعلم الذين يجادلون﴾ أي ينازعون على وجه التكذيب، أن لا مخلص لهم إذا وقفت السفن، وإذا عصفت الرياح فيصير ذلك سببا لاعترافهم بأن الإله النافع الضار ليس إلا الله.