اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحياة الدنيا وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى لِلَّذِينَ آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الشورى: ٣٦] الآية لما ذكر دلائل التوحيد أردفها بالتنفير عن الدنيا وتحقير شأنها ؛ لأن المانع من قبول الدليل هو الرغبة في الدنيا، فقال :«وَمَا أوتِيتُمْ » «ما » شرطية(١)، وهي في محل نصب مفعولاً ثانياً(٢) «لأوتِيتُمْ » والأول هو ضمير المخاطبين قام مقام الفاعل، وإنما قدم الثاني ؛ لأن له صدر الكلام، وقوله :«مِنْ شَيْءٍ » بيان لما الشرطية لما فيها من الإيهام(٣). وقوله «فَمَتَاعُ » الفاء جواب(٤) الشرط و«متاع » خبر مبتدأ مضمر أي فهو متاع(٥)، وقوله «وما عند الله » «ما » موصولة مبتدأة، و«خير » خبرها، و«لِلَّذِينَ » يتعلق(٦) «بَأبْقَى ».

فصل


المعنى : وما أوتيتم من شيء من رياش الدنيا فمتاع الحياة الدنيا ليس من زاد المعاد، وسماه متاعاً تنبيهاً على قلته وحقارته وجعله من متاع الدنيا تنبيهاً على انقراضه، وأما الآخرة فإنها خير وأبقى والباقي خير من الخَسِيس الفاني.
ثم بين أن هذه الخيرية إنما تحصل لمن كان موصوفاً بصفات منها أن يكون من المؤمنين فقال ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾(٧). وهذا يدل على من زعم أن الطاعة توجب الثواب ؛ لأنه متكل على عمل نفسه لا على الله فلا يدخل تحت الآية(٨).
١ قاله الزمخشري في الكشاف ٣/٤٧٢..
٢ البحر المحيط ٧/٥٢٢..
٣ السابق وانظر في هذا الدر المصون ٤/٧٦١..
٤ الكشاف السابق..
٥ التبيان ١١١٤..
٦ في ب متعلق بالاسمية وانظر الدر المصون ٤/٧٦١..
٧ الرازي ٢٧/١٧٦..
٨ الرازي المرجع السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى