الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ﴾ : نَسَقٌ على " الذين " الأولى. وقال أبو البقاء :" الذين يَجْتَنبون في موضعِ جرّ بدلاً مِنْ " للذين آمنوا ". ويجوزُ أَنْ يكونَ في موضع نصبٍ بإضمار أعني، أو في موضع رفعٍ على تقدير : هم ". وهذا وهمٌ منه في التلاوةِ كأنه اعتقد أنَّ القرآن ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ﴾ فبنى عليه ثلاثةَ الأوجهِ بناءً فاسداً.
قوله :" كبائرَ " قرأ الأخوان هنا وفي النجم " كبيرَ الإِثم " بالإِفراد. والباقون " كبائرَ " بالجمع في السورتَيْن. والمفردُ هنا في معنى الجمع، والرسمُ يحتمل القراءتَيْن.
قوله :﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ﴾ هذه " إذا " منصوبةٌ ب " يَغْفِرُون "، و " يَغْفِرُون " خبرٌ ل " هم "، والجملةُ بأَسْرِها عطفٌ على الصلة، وهي " يَجْتَنِبون " والتقدير : والذين يَجْتَنِبون وهم يَغْفِرون، عَطَفَ اسميةً على فعليةٍ. ويجوزُ أَنْ يكون " هم " توكيداً للفاعل في قوله :" غَضِبوا "، وعلى هذا فيَغْفِرون جوابُ الشرطِ. وقال أبو البقاء :" هم مبتدأٌ ويَغْفِرون الخبرُ، والجملةُ جوابُ إذا " وهذا غيرُ صحيحٍ ؛ لأنَّه لو كان جواباً ل " إذا " لاقترن بالفاء. تقول :" إذا جاء زيدٌ فعمروٌ منطلق " ولا يجوز :" عمروٌ ينطلق " وقيل :" هم " مرفوع بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره " يَغْفِرون " بعده، ولَمَّا حُذِفَ الفعلُ انفصلَ الضميرُ ولم يَسْتَبْعِدْه الشيخُ. وقال :" ينبغي أَنْ يجوزَ ذلك في مذهبِ سيبويه ؛ لأنه أجازَه في الأداةِ الجازمةِ، تقول :" إنْ يَنْطَلِقْ، زيدٌ يَنْطَلِق " تقديرُه : ينطلِقْ زيدٌ ينطلِقْ. ف " ينطلقْ " واقعٌ جواباً، ومع ذلك فَسَّر الفعلَ فكذلك هذا، وأيضاً فذلك/ جائزٌ في فعلِ الشرطِ بعدَها نحو :﴿إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] فليَجُزْ في جوابِها أيضاً ".
قوله :" كبائرَ " قرأ الأخوان هنا وفي النجم " كبيرَ الإِثم " بالإِفراد. والباقون " كبائرَ " بالجمع في السورتَيْن. والمفردُ هنا في معنى الجمع، والرسمُ يحتمل القراءتَيْن.
قوله :﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ﴾ هذه " إذا " منصوبةٌ ب " يَغْفِرُون "، و " يَغْفِرُون " خبرٌ ل " هم "، والجملةُ بأَسْرِها عطفٌ على الصلة، وهي " يَجْتَنِبون " والتقدير : والذين يَجْتَنِبون وهم يَغْفِرون، عَطَفَ اسميةً على فعليةٍ. ويجوزُ أَنْ يكون " هم " توكيداً للفاعل في قوله :" غَضِبوا "، وعلى هذا فيَغْفِرون جوابُ الشرطِ. وقال أبو البقاء :" هم مبتدأٌ ويَغْفِرون الخبرُ، والجملةُ جوابُ إذا " وهذا غيرُ صحيحٍ ؛ لأنَّه لو كان جواباً ل " إذا " لاقترن بالفاء. تقول :" إذا جاء زيدٌ فعمروٌ منطلق " ولا يجوز :" عمروٌ ينطلق " وقيل :" هم " مرفوع بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره " يَغْفِرون " بعده، ولَمَّا حُذِفَ الفعلُ انفصلَ الضميرُ ولم يَسْتَبْعِدْه الشيخُ. وقال :" ينبغي أَنْ يجوزَ ذلك في مذهبِ سيبويه ؛ لأنه أجازَه في الأداةِ الجازمةِ، تقول :" إنْ يَنْطَلِقْ، زيدٌ يَنْطَلِق " تقديرُه : ينطلِقْ زيدٌ ينطلِقْ. ف " ينطلقْ " واقعٌ جواباً، ومع ذلك فَسَّر الفعلَ فكذلك هذا، وأيضاً فذلك/ جائزٌ في فعلِ الشرطِ بعدَها نحو :﴿إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] فليَجُزْ في جوابِها أيضاً ".