البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿كبائر﴾ جمعاً هنا، وفي النجم، وحمزة، والكسائي : بالإفراد.
﴿والذين يجتنبون﴾ : عطف على ﴿الذين آمنوا﴾، وكذلك ما بعده.
ووقع لأبي البقاء وهم في التلاوة، اعتقد أنها الذين يجتنبون بغير واو، فبنى عليه الإعراب فقال : الذين يجتنبون في موضع جر بدلاً من الذين آمنوا، ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار، أعني : وفي موضع رفع على تقديرهم. انتهى.
والعامل في إذا يغفرون، وهي جملة من مبتدأ وخبر معطوف على يجتنبون، ويجوز أن يكون هم توكيداً للفاعل في غضبوا.
وقال أبو البقاء : هم مبتدأ، ويغفرون الخبر، والجملة جواب إذا.
انتهى، وهذا لا يجوز، لأن الجملة لو كانت جواب إذا لكانت بالفاء، تقول : إذا جاء زيد فعمرو منطلق، ولا يجوز حذف الفاء إلا إن ورد في شعر.
وقيل : هم مرفوع بفعل محذوف يفسره يغفرون، ولما حذف، انفصل الضمير، وهذا القول فيه نظر، وهو أن جواب إذا يفسر كما يفسر فعل الشرط بعدها، نحو :
﴿إذا السماء انشقت﴾ ولا يبعد جواز ذلك على مذهب سيبويه، إذ جاء ذلك في أداة الشرط الجازمة، نحو : إن ينطلق زيد ينطلق، فزيد عنده فاعل بفعل محذوف يفسره الجواب، أي ينطلق زيد، منع ذلك الكسائي والفراء.
وقال الزمخشري : هم يغفرون، أي هم الأخصاء بالغفران، في حال الغضب لا يغول الغضب أحلامهم، كما يغول حلوم الناس.
والمجيء لهم وإيقاعه مبتدأ، وإسناد يغفرون إليه لهذه الفائدة.
انتهى، وفيه حض على كسر الغضب.
وفي الحديث :« أوصني، قال : لا تغضب، قال : زدني، قال : لا تغضب، قال : زدني، قال : لا تغضب »

تفسير هذه الآية من كتب أخرى