المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿والذين يجتنبون﴾ عطف على قوله :﴿الذين آمنوا﴾(١). وقرأ جمهور الناس :«كبائر » على الجمع. قال الحسن : هي كل ما توعد فيه بالنار. وقال الضحاك : أو كان فيه حد من الحدود. وقال ابن مسعود : الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية. وقال علي وابن عباس : هي كل ما ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم(٢) :«كبير » على الإفراد الذي هو اسم الجنس. وقال ابن عباس : كبير الإثم : هو الشرك. ﴿والفواحش﴾ قال السدي : الزنا. وقال مقاتل : موجبات الحدود، ويحتمل أن يكون كبير اسم جنس بمعنى كبائر، فتدخل موبقات السبع على ما قد تفسر من أمرها في غير هذه.
وقوله تعالى :﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ حض على كسر الغضب والتدرب في إطفائه، إذ هو جمهرة من جهنم وباب من أبوابها، «وقال رجل للنبي ﷺ : أوصني، قال : لا تغضب، قال : زدني، قال : لا تغضب(٣). قال : زدني : قال : لا تغضب ومن جاهد هذا العارض من نفسه حتى غلبه فقد كفي هماً عظيماً في دنياه وآخرته ».
١ فهو في موضع جر..
٢ أي في رواية أبي بكر عنه، لأن رواية حفص عنه بالجمع [كبائر] كما هي ثابتة في المصحف الشريف..
٣ أخرجه البخاري في الأدب، والترمذي في البر، ومالك في حسن الخلق، وأحمد في مسنده (٥-٣٤، ٢-١٧٥، ٣٦٢، ٣-٤٨٤)، وهو عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي البخاري أنه كرر ذلك مرارا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى