الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش﴾ أي : وهو للذين يجتنبون كبائر الإثم.
روي عن ابن مسعود أنه قال : قلت : يا رسول الله، أي : الذنب أعظم ؟ قال : " أن تجعل لله ندا وهو خلقك "، قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ". قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تزني بحليلة جارك، ثم ذكر أكل مال اليتيم، وقذف المحصنة والغلول، والسحر وأكل الربا " (١).
فهذا حديث مفسر(٢) في الكبائر.
وعن ابن مسعود أنه قال : الكبائر : من أول سورة ( النساء ) إلى رأس ثلاثين آية منها(٣) إلى قوله :﴿وندخلكم مدخلا كريما(٤).
وقال ابن عباس – وقد سئل عن الكبائر – هي كل ما نهى الله تعالى / عنه(٥).
وروي عنه أنه قال : الكبائر :( ( كل ما )(٦) ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب )(٧).
وقال الضحاك : هي كل موجبة أوجب الله عز وجل لأهلها العذاب ( وكل ما )(٨) يقام عليه الحد فهو كبيرة(٩).
وعن ابن عباس :( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش )، قال : هو الشرك(١٠) بالله عز وجل، واليأس من روح الله سبحانه، والأمن من مكر الله جلت عظمته، ومنها : عقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله سبحانه، وقذف(١١) المحصنات(١٢)، وأكل ( مال اليتيم )(١٣)، والفرار من الزحف، وأكل الربا، والسحر، والزنا، واليمين الغموس واليمين(١٤) الفاجرة، والغلول، ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب الخمر، وترك الصلاة عامدا، أو شيئا مما افترض الله سبحانه، ونقض العهد، وقطيعة الرحم.
وقال السدي : الفواحش : الزنا(١٥).
وقوله :﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ أي : إذا غضبوا على من أساء إليهم غفروا وصفحوا له.
١ أخرجه البخاري في كتاب التفسير ٦٥ (البقرة) باب ٣ ح ٤٤٧٧، ومسلم في كتاب الإيمان ١ح ١٤١ و١٤٢ ج ١/٩٠ و٩١، وأبو داود في كتاب الطلاق ٧ باب ٥٠ ح ٢٣١٠، والترمذي في كتاب التفسير (سورة الفرقان) ج ١٢/٥٧ وقال حديث حسن صحيح، والنسائي ج ٧/٨٩ في كتاب تحريم الدم ٣٧ باب ٤، وأحمد في مسنده ١/٣٨٠ و٤٣١ و ٤٣٤ و ٤٦٢ و٤٦٤، والبيهقي ج ٨/١٨، وأبو عوانة في مسنده ج ١/٥٥ و ٥٦. كلهم عن عبد الله بن مسعود بمعناه..
٢ (ح): نفس..
٣ ساقط من (ح)..
٤ النساء آية ٣١. وانظر إعراب النحاس ٤/٨٨، والمحرر الوجيز ١٤/٢٢٨..
٥ انظر إعراب النحاس ٤/٨٨..
٦ (ح): كلما..
٧ انظر إعراب النحاس حيث ورد هذا القول بلفظه ٤/٨٨. ونسبه ابن عطية في المحرر الوجيز إلى علي وابن عباس ١٤/٢٨٨..
٨ (ح): وكلما..
٩ انظر إعراب النحاس ٤/٨٨..
١٠ (ت): الإشراك..
١١ (ح): وقذف..
١٢ (ح): المحصنة..
١٣ في طرة (ت)..
١٤ فوق السطر في (ت)، وساقط من (ح)..
١٥ انظر جامع البيان ٢٥/٢٣، والمحرر الوجيز ١٤/٢٢٨، وجامع القرطبي ٦/٣٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى