إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿والذين إِذَا أَصَابَهُمُ البغي هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ أي ينتقمونَ ممَّنْ بَغَى عليهِم على ما جعلَهُ الله تعالَى لهُم كراهةً التذللِ، وهو وصفٌ لهم بالشجاعةِ بعدَ وصفِهم بسائرِ مُهمَّاتِ الفضائلِ وهَذَا لا ينافِي وصفَهُم بالغُفرانِ فإنَّ كلاًّ منهما فضيلةٌ محمودةٌ في موقعِ نفسهِ، ورذيلةٌ مذمومةٌ في موقعِ صاحبهِ، فإنَّ الحِلْمَ عن العاجزِ وعوراءِ الكرامِ محمودٌ وعن المتغلبِ ولغواءِ اللئامِ مذمومٌ فإنَّه إغراءٌ على البَغِي، وعليهِ قولُ مَنْ قالَ :[ الطويل ]
| إِذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيْمَ مَلَكْتَه | وَإِنْ أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّئِيمَ تَمرَّدَاً |
| فَوَضْعُ النَّدَى فِي مَوْضِعِ السَّيفِ بالعُلا | مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ فِي مَوْضِعِ النَّدَى |