تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ أي : فيهم قوة الانتصار ممن ظلمهم واعتدى عليهم، ليسوا بعاجزين ولا أذلة، بل يقدرون على الانتقام ممن بغى عليهم، وإن كانوا مع هذا إذا قدروا وعفوا، كما قال يوسف، عليه السلام، لإخوته :﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ [ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ](١)﴾ [يوسف: ٩٢]، مع قدرته على مؤاخذتهم ومقابلتهم على صنيعهم إليه، وكما عفا رسول الله ﷺ عن أولئك النفر الثمانين الذين قصدوه عام الحديبية، ونزلوا من جبل التنعيم، فلما قدر عليهم مَنَّ عليهم (٢) مع قدرته على الانتقام، وكذلك عفوه عن غَوْرَث بن الحارث، الذي أراد الفتك به [ عليه السلام ](٣) حين اخترط سيفه وهو نائم، فاستيقظ، عليه السلام، وهو في يده صَلْتا، فانتهره فوضعه من يده، وأخذ رسول الله ﷺ السيف من يده، ودعا أصحابه، ثم أعلمهم بما كان من أمره وأمر هذا الرجل، وعفا عنه. وكذلك عفا عن لبيد بن الأعصم(٤)، الذي سحره، عليه السلام، ومع هذا لم يعرض له، ولا عاتبه، مع قدرته عليه. وكذلك عفوه، عليه السلام، عن المرأة اليهودية - وهي زينب أخت(٥) مرحب اليهودي الخيبري الذي قتله محمود بن مسلمة - التي سمت الذراع يوم خيبر، فأخبره الذراع بذلك، فدعاها فاعترفت فقال :" ما حملك على ذلك " قالت : أردت إن كنت نبيا لم يضرك، وإن لم تكن نبيا استرحنا منك، فأطلقها، عليه الصلاة والسلام، ولكن لما مات منه بشر بن البراء قتلها به، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا، والحمد لله(٦).
١ - (٤) زيادة من أ..
٢ - (٥) في ت، م، أ: "عنهم"..
٣ - (٦) زيادة من ت..
٤ - (٧) في ت: "أعصم"..
٥ - (٨) في ت، م: "بنت"..
٦ - (٩) في أ: "ولله الحمد والمنة"..
٢ - (٥) في ت، م، أ: "عنهم"..
٣ - (٦) زيادة من ت..
٤ - (٧) في ت: "أعصم"..
٥ - (٨) في ت، م: "بنت"..
٦ - (٩) في أ: "ولله الحمد والمنة"..