تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ كقوله تعالى :﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]
وكقوله(١) ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٩] فشرع العدل وهو القصاص، وندب إلى الفضل وهو العفو، كقوله [ تعالى ](٢) ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥] ؛ ولهذا قال هاهنا :﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي : لا يضيع ذلك عند الله كما صح في الحديث :" وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا " وقوله :﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ أي : المعتدين، وهو المبتدئ بالسيئة.
[ وقال بعضهم : لما كانت الأقسام ثلاثة : ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات، ذكر الأقسام الثلاثة في هذه الآية فذكر المقتصد وهو الذي يفيض بقدر حقه لقوله :﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، ثم ذكر السابق بقوله :﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ ثم ذكر الظالم بقوله :﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ فأمر بالعدل، وندب إلى الفضل، ونهى من الظلم ](٣).
١ - (١) في ت: "وقوله"..
٢ - (٢) زيادة من ت..
٣ - (٣) زيادة من ت، أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى