محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٠ من سورة الشورى في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٠ من سورة الشورى

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَجَزاءُ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مِثْلُها وقد بيّنا فيما مضى معنى ذلك، وأن معناه : وجزاء سيئة المسيء عقوبته بما أوجبه الله عليه، فهي وإن كانت عقوبة من الله أوجبها عليه، فهي مَساءة له. والسيئة : إنما هي الفعلة من السوء، وذلك نظير قول الله عزّ وجلّ وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ فَلا يُجْزَى إلاّ مِثْلَها وقد قيل : إن معنى ذلك : أن يجاب القائل الكلمة القزعة بمثلها. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : قال لي أبو بشر : سمعت ابن أبي نجيح يقول في قوله : وَجَزاءُ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مِثْلُها قال : يقول أخزاه الله، فيقول : أخزاه الله.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَجَزَاءُ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مِثْلُها قال : إذا شتمك بشتيمة فاشتمه مثلها من غير أن تعتدي. وكان ابن زيد يقول في ذلك بما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في : وَالّذِينَ إذَا أصَابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ من المشركين وَجَزاءُ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مِثْلُها، فَمَنْ عَفا وأصْلَحَ. . . الآية، ليس أمركم أن تعفوا عنهم لأنه أحبهم وَلَمَنِ انْتَصَر بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ، ثم نسخ هذا كله وأمره بالجهاد، فعلى قول ابن زيد هذا تأويل الكلام : وجزاء سيئة من المشركين إليكم، سيئة مثلها منكم إليهم، وإن عفوتم وأصلحتم في العفو، فأجركم في عفوكم عنهم إلى الله، إنه لا يحبّ الكافرين وهذا على قوله كقول الله عزّ وجلّ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل ما اعْتَدَى عَلَيْكُمْ، وَاتّقُوا اللّهَ، وللذي قال من ذلك وجه. غير أن الصواب عندنا : أن تحمل الاَية على الظاهر ما لم ينقله إلى الباطن ما يجب التسليم له، وأن لا يحكم لحكم في آية بالنسخ إلا بخبر يقطع العذر، أو حجة يجب التسليم لها، ولم تثبت حجة في قوله : وَجَزاءُ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مِثْلُها أنه مراد به المشركون دون المسلمين، ولا بأن هذه الاَية منسوخة، فنسلم لها بأن ذلك كذلك.
وقوله : فَمَنْ عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ على اللّهِ يقول جلّ ثناؤه : فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه، فغفرها له، ولم يعاقبه بها، وهو على عقوبته عليها قادر ابتغاء وجه الله، فأجر عفوه ذلك على الله، والله مثيبه عليه ثوابه إنّهُ لا يُحِبّ الظّالِمِينَ يقول : إن الله لا يحبّ أهل الظلم الذين يتعدّون على الناس، فيسيئون إليهم بغير ما أذن الله لهم فيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) قال: فبدأ بهم (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ) الأنصار (وَأَقَامُوا الصَّلاةَ) وليس فيهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ليس فيهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أيضا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)﴾
يقول تعالى ذكره: والذين إذا بغى عليهم باغ، واعتدى عليهم هم ينتصرون.
ثم اختلف أهل التأويل في الباغي الذي حمد تعالى ذكره، المنتصر منه بعد بغيه عليه، فقال بعضهم: هو المشرك إذا بغى على المسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب قال: قال ابن زيد: ذكر المهاجرين صنفين، صنفا عفا، وصنفا انتصر، وقرأ (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) قال: فبدأ بهم (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ)... إلى قوله: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) وهم الأنصار. ثم ذكر الصنف الثالث فقال: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُون) من المشركين.
وقال آخرون: بل هو كلّ باغ بغى فحمد المنتصر منه
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، فى قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُون) قال: ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا.
وهذا القول الثاني أولى في ذلك بالصواب، لأن الله لم يخصص من ذلك معنى دون معنى، بل حمد كلّ منتصر بحقّ ممن بغى عليه.
فإن قال قائل: وما في الانتصار من المدح؟ قيل: إن في إقامة الظالم على سبيل الحقّ وعقوبته بما هو له أهل تقويما له، وفي ذلك أعظم المدح.
وقوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وقد بينا فيما مضى معنى ذلك، وأن معناه: وجزاء سيئة المسيء عقوبته بما أوجبه الله عليه، فهي وإن كانت عقوبة من الله أوجبها عليه، فهي مساءة له. والسيئة: إنما هي الفعلة من السوء، وذلك نظير قول الله عز وجل (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا) وقد قيل: إن معنى ذلك: أن يجاب القائل الكلمة القزعة بمثلها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: قال لي أبو بشر: سمعت. ابن أبي نجيح يقول في قوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) قال: يقول أخزاه الله، فيقول: أخزاه الله.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) قال: إذا شتمك بشتمة فاشمته مثلها من غير أن تعتدي.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
رضي الله عنه قَتَلَهَا بِهِ، وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جدا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

[سورة الشورى (٤٢) : الآيات ٤٠ الى ٤٣]

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)
قوله تبارك وتعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [الْبَقَرَةِ: ١٩٤] وَكَقَوْلِهِ: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [النحل: ١٢٦] الآية، فَشَرَعَ الْعَدْلَ وَهُوَ الْقَصَاصُ وَنَدَبَ إِلَى الْفَضْلِ وهو العفو كقوله جل وعلا: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [الْمَائِدَةِ: ٤٥] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أَيْ لَا يَضِيعُ ذلك عند الله كما صح ذلك في الحديث «وما زاد الله تعالى عبدا بعفو إلا عزا» «١» وقوله تعالى: إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ أَيِ الْمُعْتَدِينَ وَهُوَ المبتدئ بالسيئة.
ثم قال جل وعلا: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ فِي الِانْتِصَارِ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كنت أسأل عن الانتصار في قوله تعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ امْرَأَةِ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: زَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قالت أم المؤمنين رضي الله عنها: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعندنا زينب بنت جحش رضي الله عنها، فجعل النبي ﷺ يَصْنَعُ بِيَدِهِ شَيْئًا فَلَمْ يَفْطِنْ لَهَا، فَقُلْتُ بِيَدِهِ حَتَّى فَطَّنْتُهُ لَهَا فَأَمْسَكَ، وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ رضي الله عنها تقحم «٣» لعائشة رضي الله عنها فنهاها، فأبت أن تنتهي، فقال لعائشة رضي الله عنها «سبيها» فسبتها فغلبتها، وانطلقت زينب رضي الله عنها فأتت عليا رضي الله عنه فَقَالَتْ إِنَّ عَائِشَةَ تَقَعُ بِكُمْ وَتَفْعَلُ بِكُمْ فجاءت فاطمة رضي الله عنها فقال ﷺ لَهَا «إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» فَانْصَرَفَتْ، وقالت لعلي رضي الله عنه: إني قلت له ﷺ كذا وكذا، فقال لي كذاو كذا، فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَجَاءَ عَلِيٌّ إلى النبي ﷺ وكلمه في ذلك، هكذا أورد هَذَا السِّيَاقُ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، يَأْتِي فِي رِوَايَاتِهِ بِالْمُنْكَرَاتِ غَالِبًا، وَهَذَا فِيهِ نكارة.
والصحيح خِلَافُ هَذَا السِّيَاقِ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ خالد بن سلمة
(١) أخرجه مسلم في البر حديث ٦٩، والترمذي في البر باب ٨٢، والدارمي في الزكاة باب ٣٥، ومالك في الصدقة حديث ١٢، وأحمد في المسند ٢/ ٣٨٦.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ١٥٦.
(٣) أي تشتمها من غير روية ولا تثبت. [.....]
الْفَأْفَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذَنٍ وَهِيَ غَضْبَى، ثُمَّ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيِّعَتَيْهَا «١»، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دُونَكِ فَانْتَصِرِي» فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا وَقَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فَمِهَا مَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ «٢»، وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «٣» مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ وَاسْمُهُ مَيْمُونٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وقوله عز وجل: إِنَّمَا السَّبِيلُ أَيْ إِنَّمَا الْحَرَجُ وَالْعَنَتُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَيْ يَبْدَؤُونَ النَّاسَ بِالظُّلْمِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «الْمُسْتَبَّانُ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ» «٤» أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَيْ شَدِيدٌ مُوجِعٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَإِذَا عَلَى الخندق منظرة «٥»، فأخذت حاجتي فَانْطُلِقَ بِي إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، وَهُوَ أمير على البصرة فقال مَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: حَاجَتِي إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ، قَالَ:
وَمَنْ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ؟ قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: اسْتَعْمَلَ صَدِيقًا لَهُ مَرَّةً عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بعد، فإن استطعت أن لا تَبِيتَ إِلَّا وَظَهْرُكَ خَفِيفٌ، وَبَطْنُكَ خَمِيصٌ، وَكَفُّكَ نَقِيَّةٌ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ سَبِيلٌ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فقال مروان: صَدَقَ وَاللَّهِ وَنَصَحَ، ثُمَّ قَالَ: مَا حَاجَتُكَ يا أبا عبد الله، قلت: حاجتي إن تُلْحِقَنِي بِأَهْلِي، قَالَ: نَعَمْ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حاتم، ثم إن الله تَعَالَى، لَمَّا ذَمَّ الظُّلْمَ وَأَهْلَهُ وَشَرَّعَ الْقَصَاصَ، قَالَ نَادِبًا إِلَى الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ، أَيْ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى، وَسَتَرَ السَّيِّئَةَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْنِي لَمِنْ حَقِّ الْأُمُورِ الَّتِي أمر الله بها، أي لمن الأمور
(١) الذّريعة: تصغير ذراع.
(٢) أخرجه ابن ماجة في النكاح باب ٥٠، وأحمد في المسند ٦/ ٩٣.
(٣) كتاب الدعوات باب ١٠٢.
(٤) أخرجه مسلم في البر حديث ٦٩، وأبو داود في الأدب باب ٣٩، والترمذي في البر باب ٥١، وأحمد في المسند ٢/ ٢٣٥، ٤٨٨، ٥١٧، ٤/ ١٦٢، ٢٦٦، ٦/ ٢٦٦.
(٥) المنظرة: موضع الحرس، وتكون في رأس الجبل.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٠-٤٣ } ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾
ذكر الله في هذه الآية، مراتب العقوبات، وأنها على ثلاث مراتب : عدل وفضل وظلم.
فمرتبة العدل، جزاء السيئة بسيئة مثلها، لا زيادة ولا نقص، فالنفس بالنفس، وكل جارحة بالجارحة المماثلة لها، والمال يضمن بمثله.
ومرتبة الفضل : العفو والإصلاح عن المسيء، ولهذا قال :﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ يجزيه أجرا عظيما، وثوابا كثيرا، وشرط الله في العفو الإصلاح فيه، ليدل ذلك على أنه إذا كان الجاني لا يليق العفو عنه، وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته، فإنه في هذه الحال لا يكون مأمورا به.
وفي جعل أجر العافي على الله ما يهيج على العفو، وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفو الله عنه، فَلْيَعْفُ عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله، فليسامحهم، فإن الجزاء من جنس العمل.
وأما مرتبة الظلم فقد ذكرها بقوله :﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ الذين يجنون على غيرهم ابتداء، أو يقابلون الجاني بأكثر من جنايته، فالزيادة ظلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٠-٤٣} ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ﴾.
ذكر الله في هذه الآية، مراتب العقوبات، وأنها على ثلاث مراتب: عدل وفضل وظلم.
فمرتبة العدل، جزاء السيئة بسيئة مثلها، لا زيادة ولا نقص، فالنفس بالنفس، وكل جارحة بالجارحة المماثلة لها، والمال يضمن بمثله.
ومرتبة الفضل: العفو والإصلاح عن المسيء، ولهذا قال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ يجزيه أجرا عظيما، وثوابا كثيرا، وشرط الله في العفو الإصلاح فيه، ليدل ذلك على أنه إذا كان الجاني لا يليق العفو عنه، وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته، فإنه في هذه الحال لا يكون مأمورا به.
وفي جعل أجر العافي على الله ما يهيج على العفو، وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفو الله عنه، فَلْيَعْفُ عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله، فليسامحهم، فإن الجزاء من جنس العمل.
وأما مرتبة الظلم فقد ذكرها بقوله: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ الذين يجنون على غيرهم ابتداء، أو يقابلون الجاني بأكثر من جنايته، فالزيادة ظلم.
﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أي: انتصر ممن ظلمه بعد وقوع الظلم عليه ﴿فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ أي: لا حرج عليهم في ذلك.
ودل قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾ وقوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أنه لا بد من إصابة البغي والظلم ووقوعه.
وأما إرادة البغي على الغير، وإرادة -[٧٦١]- ظلمه من غير أن يقع منه شيء، فهذا لا يجازى بمثله، وإنما يؤدب تأديبا يردعه عن قول أو فعل صدر منه.
﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾ أي: إنما تتوجه الحجة بالعقوبة الشرعية ﴿عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ وهذا شامل للظلم والبغي على الناس، في دمائهم وأموالهم وأعراضهم. ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع للقلوب والأبدان، بحسب ظلمهم وبغيهم.
﴿وَلَمَنْ صَبَرَ﴾ على ما يناله من أذى الخلق ﴿وَغَفَرَ﴾ لهم، بأن سمح لهم عما يصدر منهم، ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ﴾ أي: لمن الأمور التي حث الله عليها وأكدها، وأخبر أنه لا يلقاها إلا أهل الصبر والحظوظ العظيمة، ومن الأمور التي لا يوفق لها إلا أولو العزائم والهمم، وذوو الألباب والبصائر.
فإن ترك الانتصار للنفس بالقول أو الفعل، من أشق شيء عليها، والصبر على الأذى، والصفح عنه، ومغفرته، ومقابلته بالإحسان، أشق وأشق، ولكنه يسير على من يسره الله عليه، وجاهد نفسه على الاتصاف به، واستعان الله على ذلك، ثم إذا ذاق العبد حلاوته، ووجد آثاره، تلقاه برحب الصدر، وسعة الخلق، والتلذذ فيه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَأَصْلَحَ
وَضَعَ عَفْوَهُ فِيمَنْ يُصْلِحُهُ العَفْوُ.

إعراب الآية ٤٠ من سورة الشورى

من كتاب: إعراب القرآن

وأبو هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنها سبع فليس بناقض لهذا لأن قذف المحصنة واليمين الغموس والسحر داخلان في قول الزور وحديث ابن مسعود الذي فيه «أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك» داخل في قتل النفس المحرمة ولم يقل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تكون الكبائر إلا هذه فيجب التسليم. وقد روى مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قال:
الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية. إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [النساء: ٣١] فأولى ما قيل في الكبائر وأجمعه ما حدثناه علي بن الحسين قال: قال الحسين بن محمد الزعفراني قال: حدّثنا أبو قطن عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال: سئل ابن عباس عن الكبائر فقال: كلّ ما نهى الله جلّ وعزّ عنه- فهو من الكبائر حتّى ذكر الطرفة، وحدّثناه بكر بن سهل قال: حدّثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال:
الكبائر كل ما ختمه الله جلّ وعزّ بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. قال أبو جعفر: فهذا قول حسن بيّن لأن الله جلّ وعزّ قال: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [النساء: ٣١] فعقل بهذا أن الصغائر لا يعذّب عليها من اجتنب الكبائر: فإذا أعلم الله جلّ وعزّ أنه يدخل على ذنب النار علم أنه كبيرة وكذا إذا أمر أن يعذّب صاحبه في الدنيا بالحد، وكذا قال الضحاك: كل موجبة أوجب الله تعالى لأهلها العذاب فهي كبيرة وكلّ ما يقام عليه الحدّ فهو كبيرة. فهذا المعنى الذي بيّنا بعد ذكر الأحاديث المسندة فهو شرح أيضا قول الله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ وكل ما كان مثله.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٣٨]

وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨)
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ في موضع خفض والمعنى وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا والذين استجابوا لربهم وَأَقامُوا الصَّلاةَ أي أتمّوها بحدودها بركوعها وسجودها وخشوعها. وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ مبتدأ وخبره.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٣٩]

وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ في موضع خفض كالأول. هُمْ يَنْتَصِرُونَ وهذا مدح لهم وصفوا أنهم إذا بغى عليهم باغ أو ظلمهم ظالم لم يستسلموا له لأنهم لو استسلموا له لم ينهوا عن المنكر وفعله ذلك بهم منكر. وفي حديث حذيفة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم «لا يحلّ للمسلم أن يذلّ نفسه». قيل: كيف يذلّ نفسه؟ قال: «يتكلّف من البلاء ما لا يطيقه» «١».

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٤٠]

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها مبتدأ وخبره. والسيّئة الأولى سيّئة على الحقيقة والثانية
(١) الحديث في تنزيه الشرائع لابن عراق ٢/ ٣٦٣، والفوائد المجموعة للشوكاني ٣٧٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق مطر- في قوله: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾، قال: يُنادي مُنادٍ يوم القيامة: مَن كان له أجرٌ على الله فلْيَقُم. قال: فيقوم مَن عفا في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن عَفا﴾ يعني: فمَن ترك الجارح ولم يقتصّ ﴿وأَصْلَحَ﴾ العمل، كان العفو من الأعمال الصالحة؛ ﴿فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ قال: جزاؤه على الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٧٣.
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ الذين يبدؤون بالظلم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٢٣، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٩٨.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾، يعني: مَن بدأ بالظلم والجراءة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٧٣.
٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «المُستبّان ما قالا مِن شيء فعلى البادئ، حتى يعتدي المظلوم». ثم قرأ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٠٠ (٢٥٨٧) دون ذكر الآية.
٦
قال مجاهد بن جبر: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ هو جواب القبيح إذا قال: أخزاك الله. تقول: أخزاك الله. وإذا شتمك فاشتمه بمثلها، مِن غير أن تعتدي١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏١٩٨.
٧
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: إذا شتمك فاشتُمْه بمثلها مِن غير أن تعتدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٢٥، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٥‏/‏١٠٠-.
٨
عن عبد الله بن أبي نجِيح -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: يقول: أخزاه الله. فيقول: أخزاه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٢٥.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ أن يقتصّ منه المجروحُ كما أساء إليه، ولا يزيد شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٧٢-٧٧٣.
١٠
عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: ما يكون بين الناس في الدنيا مِمّا يُصيب بعضُهم بعضًا، والقصاص١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن هشام بن حُجَيْر -من طريق سفيان- عن بعض أهل العلم، في قوله عز وجل: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾، قال: إن جَرَحَكَ فاجْرحه مثل ما جرحك١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧‏/‏٢٦٩ (١٩٢٧).
١٢
قال سفيان بن عُيَينة: قلت لسفيان الثوري في قوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾: ما هو؟ قال: هو أن يشتمك رجل فتشتمه، أو أن يفعل فتفعل به، فلم أجد عنده منه شيئًا، فسألت هشام بن حُجَيْر عن هذه الآية: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾، قال: الجارح إذا جرح يُقتصّ منه، وليس هو أن يسبّكفتسبّه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ٣٠٨، والثعلبي ٨/ ٣٢٣ مختصرًا.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ من المشركين، ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا﴾ الآية، ليس أمَرَكم أن تعفوا عنهم لأنه أحبّهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفاد قولُ ابن زيد تخصيص الآية بالمشركين إن آذوا المسلمين، وقد وجّهه ابنُ جرير (٢٠/٥٢٤) بقوله: «فعلى قول ابن زيد هذا تأويل الكلام: وجزاء سيئة من المشركين إليكم سيئة مثلها منكم إليهم، وإن عفوتم وأصلحتم في العفو فأجركم في عفوكم عنهم إلى الله، إنه لا يحب الظالمين. وهذا على قوله كقول الله عز وجل: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله﴾ [البقرة:١٩٤]، وللذي قال من ذلك وجه». ثم رجّح -مستندًا إلى دلالة العموم، وعدم الدليل على النسخ- أن الصواب: «أن تُحمل الآية على الظاهر، ما لم ينقله إلى الباطن ما يجب التسليم له، وأن لا يحكم لحكم في آية بالنسخ إلا بخبر يقطع العذر أو حجة يجب التسليم لها، ولم تثبت حجة في قوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ أنه مراد به المشركون دون المسلمين، ولا بأنّ هذه الآية منسوخة فنسلم لها بأن ذلك كذلك». وذكر ابنُ عطية (٧/٥٢٤) أنّ الزجّاج قال: سمّى العقوبة باسم الذنب. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا إذا أخذنا السيئة في حق الله تعالى بمعنى المعصية، وذلك أن المجازاة من الله تعالى ليست سيئة، إلا بأن سُميّت باسم موجبتها، وأما إن أخذنا السيئة بمعنى المعصية في حقّ البشر، أي: يسوء هذا هذا ويسوؤه الآخر، فلسنا نحتاج إلى أن نقول: سمى العقوبة باسم الذنب، بل الفعل الأول والآخر سيئة».
١٤
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا يُنادي: ألا لِيَقُم مَن كان له على الله أجر. فلا يقوم إلا مَن عفا في الدنيا، فذلك قوله: ﴿فَمَن عَفا وأَصلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٥
عن ابن عباس، قال: قال النبيُّ ﷺ: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: مَن كان له على الله أجرٌ فليقم. فيقوم عُنق كثير، فيقال لهم: ما أجركم على الله؟ فيقولون: نحن الذين عفَونا عمّن ظَلمنا. وذلك قول الله: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾. فيقال لهم: ادخلوا الجنة بإذن الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٣٢٣، من طريق ابن فنجويه العدل، عن محمد بن الحسن بن بشر، عن محمد بن جعفر بن ملاس الدمشقي، عن أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي، عن زهير بن عباد الرؤاسي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن أنس، عن النبيّ ﷺ، قال: «ينادي منادٍ: مَن كان أجره على الله فليدخل الجنة. مرتين، فيقوم مَن عفا عن أخيه، قال الله: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏٢٨٥ (١٩٩٨)، والبيهقي في شعب الإيمان ١٠‏/‏٥٤٣ (٧٩٦٠)، من طريق أبي سلمة يحيى بن خلف، عن الفضل بن يسار، عن غالب القطان، عن الحسن، عن أنس به. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤١١: «رجاله وُثِّقوا، على ضعف يسير في بعضهم». وضعفه الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٤٣٨.
١٧
قال عبد الله بن عباس: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ﴾ فمَن ترك القصاص١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٢٣.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ ثم نسخ هذا كله، وأمره بالجهاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٢٥.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أبي هريرة: أنّ رجلًا شتم أبا بكر، والنبي ﷺ جالس، فجعل النبيُّ ﷺ يعجب ويبتسم، فلما أكثر ردَّ عليه بعضَ قوله، فغضب النبيُّ ﷺ، وقام، فلَحقه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلمّا رددتُ عليه بعضَ قوله غضبتَ وقمتَ! قال: «إنّه كان معك مَلَك يردّ عنك، فلما رددتَ عليه بعضَ قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان». ثم قال: «يا أبا بكر، ثلاثٌ كلّهن حق: ما من عبد ظُلم بمظلمة فيُغْضي عنها لله إلا أعزَّ الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطيّة يريد بها صِلةً إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجلٌ باب مسألة يريد بها كثرةً إلا زاده الله بها قِلّة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٣٩٠ (٩٦٢٤)، وأبو داود ٧‏/‏٢٥٨ (٤٨٩٧)، من طريق ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به. قال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏٢١٤: «وهذا الحديث في غاية الحسن في المعنى». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٨٩-١٩٠ (١٣٦٩٨): «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥‏/‏٤٧٨ (٥٠٤٤): «رواته ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢٧١ (٢٢٣١).
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُنادي مُنادٍ يوم القيامة: لا يقوم اليومَ أحدٌ إلا أحدٌ له عند الله يدٌ. فتقول الخلائق: سبحانك، بل لك اليدُ. فيقول: بلى، مَن عفا في الدنيا بعد قدرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦‏/‏٣٣-٣٤، والبيهقي في شعب الإيمان ١٠‏/‏٥٥١-٥٥٢ (٧٩٧٧)، من طريق عمر بن راشد المديني، عن عبد الرحمن بن عقبة بن سهل، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. قال ابن عدي: «وهذه الأحاديث التي أمليتُها عن عمر بن راشد هذا، وليس بالمعروف، وكلها مما لا يتابعه الثقات عليه». وقال البيهقي: «تفرَّد به عمر بن راشد». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥‏/‏٢٨٠٤ (٦٥٧٢): «عمر مجهول».
٣
عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: نُرى أنّ العفو كفّارة للجارح والمجروح١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٨.
التفسير بالمأثور لسورة الشورى كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٠ من سورة الشورى

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • الناس يهابون الرجل العادل مع حبهم له ؛ ﻷن العدل قوة ،و يرهبون الرجل الظالم مع كرههم له ؛ﻷن الظلم فجور (إنه لا يحب الظالمين) مفهومه أنه يحب العادلين.

    — سعود الشريم

  • ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) "اجعل عفوك عن المسيء من شكر الله الذي أقدرك على أن تأخذ بحقك، واسأله أجره الذي وعدك به في قوله تعالى: "فمن عفا وأصلح فأجره على الله" ."

    — نوال العيد

  • ﴿ فمن عفا وأصلح ﴾ العفو لا يكون خيرا إلا إذا كان فيه إصلاح ، فإذا أساء لك شخص معروف بالإساءة والتمرد ، فالأفضل ألا تعفو عنه . [ابن عثيمين]

    — روائع القرآن

  • ﴿ فمن عفى وأصلح فأجره على الله ﴾ إسقاط حقك عند الآخرين؛ يجعل للعفو قيمة في حياتك، وأجرك قد تكفّل الله بحفظه؛ فبت قرير العين

    — روائع القرآن

  • اجعل عفوك عن المسيء من شكر الله الذي أقدرك على أن تأخذ بحقك، واسأله أجره الذي وعدك به في قوله تعالى: "فمن عفا وأصلح فأجره على الله"

    — نوال العيد

  • قلوب أصلحها القرآن: كان الحسن البصري يدعو ذات ليلة: اللهم اعف عمن ظلمني، فأكثر في ذلك؛ فقال له رجل: يا أبا سعيد، لقد سمعتك الليلة تدعو لمن ظلمك! حتى تمنيت أن أكون فيمن ظلمك، فما دَعَاك إلى ذلك؟ قال: قوله تعالى: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ).

    — ابن بطال

  • "فمن ( عفا) وأصلح ( فأجره) على الله" بحجم الوجع الذي أثخنوك به وعفوت يكون أجرك .. الأجور الكبيرة مع الجراح الكبيرة. .

    — تدبر

  • “وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ” " وجزاء سيئة سيئة مثلها " : عدل " فمن عفا " : فضل " وأصلح " : الكمال عبد المحسن المطيري

    — فوائد القرآن

  • إذا قابلنا الإساءة بالإساءة فمتى ستنتهي الإساءة فاعفوا واصفحوا عسى الله أن يعفو عنكم (فمن عفا وأصلح فأجره على الله)

    — بدون مصدر

  • (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) المتسـامحـون أسعد الناس قلوبا عرفوا قيمة الدنيا فلم يبالوا بأخطاء البشر

    — عبدالله القشمعي

  • " فمن ( عفا ) وأصلح ( فأجره ) على الله". بحجمِ الوجعِ الذي أثخنوك به وعفوتَ يكونُ أجرُك ... الأجورُ الكبيرةُ مع الجراحِ الكبيرة !!

    — عبدالله بلقاسم

  • ‏أي شيء أعظم من أن يكون أجرنا على الله فلنقهر النفس والهوى ولنصفح الصفح الجميل (فمن عفا وأصلح فأجره على الله)

    — بدون مصدر

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٠ من سورة الشورى

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٠ من سورة الشورى

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(40) And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال