إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقولُه تعالَى :﴿وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مثْلُهَا﴾ بيانٌ لوجهِ كونِ الانتصارِ من الخصالِ الحميدةِ مع كونِه في نفسِه إساءةً إلى الغيرِ، بالإشارةِ إلى أنَّ البادئ هُو الذي فعلَهُ لنفسهِ، فإنَّ الأفعالَ مستتبعةٌ لأجزيتِها حَتماً إنْ خيراً فخيرٌ وإنْ شراً فشرٌّ، وفيه تنبيهٌ على حُرْمةِ التعدِّي، وإطلاقُ السيئةِ على الثانيةِ لأنَّها تسوءُ مَنْ نزلتْ بهِ ﴿فَمَنْ عَفَا﴾ عنِ المسيءِ إليهِ ﴿وَأَصْلَحَ﴾ بينَهُ وبينَ مَنْ يعاديهِ بالعفوِ والإغضاءِ كَما في قولِه تعالى :﴿فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾[ سورة فصلت، الآية ٣٤ ] ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى الله﴾ عِدَةٌ مُبهمةٌ منبئةٌ عن عظمِ شأنِ الموعودِ وخُروجِه عن الحدِّ المعهودِ. ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ البادئينَ بالسيئةِ والمتعدِّينَ في الانتقامِ.