الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ قيل : سُمِّي الجزاء باسم الابتداء، وإن لم يكن سيئة، لتشابههما في الصورة، قال ( ع ) : وإنْ أخذنا السيِّئة هنا بمعنى المصيبة في حَقِّ البشر، أي : يسوء هذا هذا ويسوءه الآخر فلسنا نحتاج إلى أنْ نقول : سمى العقوبة باسم الذنب ؛ بل الفعل الأَوَّلِ والآخر سيئة. قال الفخر : اعلم أَنَّهُ تعالى لما قال :﴿والذين إِذَا أَصَابَهُمُ البغي هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ أردفه بما يَدُلُّ على أَنَّ ذلك الانتصار يجب أَنْ يكون مُقَيَّداً بالمثل ؛ فإنَّ النقصان حَيْفٌ، والزيادة ظلم، والمساواة هو العدل ؛ فلهذا السبب قال تعالى :﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ انتهى ؛ وَيَدُلُّ على ذلك قوله تعالى :﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ ونحوه من الآي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى