فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ فبين سبحانه أن العدل في الانتصار هو الاقتصار على المساواة وظاهر هذا العموم، وقال مقاتل والشافعي وأبو حنيفة وسفيان إن هذا خاص بالمجروح، ينتقم من الجارح بالقصاص دون غيره وقال مجاهد والسدي هو جواب القبيح إذا قال شخص أخزاك الله يقول : أخزاك الله من غير أن يعتدي، وإذا انتصر فقد استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه، وبقي عليه إثم الابتداء، والإثم لحق الله تعالى، وتسمية الجزاء سيئة إما لكونها تسوء من وقعت عليه أو على طريق المشاكلة لتشابهما في الصورة.
أخرج النسائي وابن ماجة وابن مردويه عن عائشة قالت :( دخلت عليّ زينب وعندي رسول الله ﷺ، فأقبلت عليّ فسبتني فردعها النبي ﷺ فلم تنته، فقال لي سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها ووجه رسول الله ﷺ يتهلل سرورا )، وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ " المستبّان ما قالا من شيء فعلى البادئ حتى يعتدي المظلوم ثم قرأ ﴿وجزاء سيئة مثلها﴾ ".
﴿فَمَنْ عَفَا﴾ الفاء للتفريع أي إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة من غير زيادة، وهي عسرة جدا، فالأولى العفو والإصلاح إذا كان قابلا للإصلاح، فلا يرد أنه يخالف قولهم الحلم على العاجز محمود، وعلى المتغلب مذموم، والمعنى من عفا عمن ظلمه.
﴿وَأَصْلَحَ﴾ بالعفو بينه وبين ظالمه ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي يأجره على ذلك لا محالة، وأبهم الأجر تعظيما لشأنه، وتنبيها على جلالته، قال مقاتل فكان العفو من الأعمال الصالحة، وقد بينا هذا في سورة آل عمران، والمقصود من الآية التحريض على العفو، وقد عرفت التوفيق بينه وبين الانتصار.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا ينادي ألا ليقم من كان له على الله أجر، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا، وذلك قوله فمن عفا الآية.
وأخرج البيهقي عن أنس عن النبي ﷺ قال : ينادي مناد من كان له أجر على الله فليدخل الجنة مرتين فيقوم من عفا عن أخيه قال الله تعالى : فمن عفى الآية ثم ذكر سبحانه خروج الظلمة عن محبته التي هي سبب الفوز والنجاة فقال ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ يعني من يبدأ بالظلم قاله مقاتل وبه قال سعيد بن جبير وقيل : لا يحب من يتعدى في الاقتصاص. ويجاوز الحد فيه لأن المجاوزة ظلم.
أخرج النسائي وابن ماجة وابن مردويه عن عائشة قالت :( دخلت عليّ زينب وعندي رسول الله ﷺ، فأقبلت عليّ فسبتني فردعها النبي ﷺ فلم تنته، فقال لي سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها ووجه رسول الله ﷺ يتهلل سرورا )، وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ " المستبّان ما قالا من شيء فعلى البادئ حتى يعتدي المظلوم ثم قرأ ﴿وجزاء سيئة مثلها﴾ ".
﴿فَمَنْ عَفَا﴾ الفاء للتفريع أي إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة من غير زيادة، وهي عسرة جدا، فالأولى العفو والإصلاح إذا كان قابلا للإصلاح، فلا يرد أنه يخالف قولهم الحلم على العاجز محمود، وعلى المتغلب مذموم، والمعنى من عفا عمن ظلمه.
﴿وَأَصْلَحَ﴾ بالعفو بينه وبين ظالمه ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي يأجره على ذلك لا محالة، وأبهم الأجر تعظيما لشأنه، وتنبيها على جلالته، قال مقاتل فكان العفو من الأعمال الصالحة، وقد بينا هذا في سورة آل عمران، والمقصود من الآية التحريض على العفو، وقد عرفت التوفيق بينه وبين الانتصار.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا ينادي ألا ليقم من كان له على الله أجر، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا، وذلك قوله فمن عفا الآية.
وأخرج البيهقي عن أنس عن النبي ﷺ قال : ينادي مناد من كان له أجر على الله فليدخل الجنة مرتين فيقوم من عفا عن أخيه قال الله تعالى : فمن عفى الآية ثم ذكر سبحانه خروج الظلمة عن محبته التي هي سبب الفوز والنجاة فقال ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ يعني من يبدأ بالظلم قاله مقاتل وبه قال سعيد بن جبير وقيل : لا يحب من يتعدى في الاقتصاص. ويجاوز الحد فيه لأن المجاوزة ظلم.