الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
كلتا الفعلتين الأولى وجزاؤها سيئة، لأنها تسوء من تنزل به. قال الله تعالى :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُواْ هذه مِنْ عِندِكَ﴾ [النساء: ٧٨] : يريد ما يسوءهم من المصائب والبلايا. والمعنى : أنه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة، فإذا قال أخزاك الله قال : أخزاك الله ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ بينه وبين خصمه بالعفو والإغضاء. كما قال تعالى :﴿فَإِذَا الذى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]، ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى الله﴾ عدة مبهمة لا يقاس أمرها في العظم. وقوله :﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ دلالة على أن الانتصار لا يكاد يؤمن فيه تجاوز السيئة والاعتداء خصوصاً في حال الحرد والتهاب الحمية فربما كان المجازي من الظالمين وهو لا يشعر. وعن النبي ﷺ :« وإذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان له على الله أجر فليقم. قال : فيقوم خلق، فيقال لهم : ما أجركم على الله ؟ فيقولون : نحن الذين عفونا عمن ظلمنا، فيقال لهم : ادخلوا الجنة بإذن الله ».