مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم بين حد الانتصار فقال ﴿وجزاؤا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ فالأولى سيئة حقيقة والثانية لا.
وإنما سميت لأنها مجازاة السوء، أو لأنها تسوء من تنزل به، ولأنه لو لم تكن الأولى لكانت الثانية سيئة لأنها إضرار، وإنما صارت حسنة لغيرها، أو في تسمية الثانية سيئة إشارة إلى أن العفو مندوب إليه. والمعنى أنه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ بينه وبين خصمه بالعفو والإغضاء ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى الله﴾ عدة مبهمة لا يقاس أمرها في العظم ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ الذين يبدءون بالظلم أو الذين يجاوزون حد الانتصار. في الحديث :" ينادي منادٍ يوم القيامة من كان له أجر على الله فليقم فلا يقوم إلا من عفا "

تفسير هذه الآية من كتب أخرى