اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ الكلام في اللام كما تقدم : فإن جعلناها شريطة فإن جواب القسم المقدر، وحذف الشرط للدلالة عليه، وإن كانت موصولة، كان قوله :«إنَّ ذَلِكَ » هو الخبر(١). وجوز الحوفي وغيره(٢) أن تكون «مَنْ » شرطية و «إنَّ ذَلِكَ » جوابها على حذف الفاء على حدِّ حذفا في قوله :
٤٣٧٨ مَنْ يَفْعَل الحَسَنَات. . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . .
وفي الرابط قولان :
أحدهما : هو اسم الإشارة، إذا أريد به المبتدأ، ويكون حينئذ على حذف مضاف تقديره :﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور﴾(٣).
والثاني : أنه ضمير محذوف تقديره لمن عزم الأمور «منه أو له »(٤). وقوله :﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ عطف على قوله :«ولمن انْتَصَرَ » والجملة من قوله :«إنَّما السَّبِيلُ » اعتراض(٥).

فصل


المعنى لمن صبر وغفر فلم يقتص(٦) وتجاوز، إن ذلك الصبر والتجاوز من عزم الأمور حقها وحزمها. قال مقاتل : من الأمور التي أمر الله بها(٧). وقال الزجاج : الصابر يؤتى بصبره الثواب والرغبة في الثواب أتم عزماً(٨).
١ البحر المحيط ٧/٥٢٣..
٢ كأبي البقاء العكبري في التبيان ١١٣٥..
٣ قاله البحر المحيط المرجع السابق..
٤ قاله الزمخشري في الكشاف ٣/٤٧٣ وابن الأنباري في البيان ٢/٣٥٠ وانظر معاني الأخفش ٦٨٧..
٥ قاله السمين ٤/٧٦٣..
٦ في ب ينتصر وكذا في البغوي..
٧ انظر معالم التنزيل للبغوي ٦/١٢٦..
٨ بالمعنى من معاني القرآن وإعرابه ٤/٤٠٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى