-
سب رجل رجلا، فقام وهو يمسح العرق عن وجهه، وهو يتلو: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) قال الحسن: عقلها والله وفهمها إذ ضيعها الجاهلون.
— رقية المحارب
-
من حقك أن لا تعفو عمن ظلمك ! لكن تيقن بأن العز والشرف إنما هو بالعفو. ﴿وَلَمَن صَبَر وَغَفَرَ إِن ذَلِكَ لَمِن عَزمِ الْأُمُورِ﴾
— روائع القرآن
-
{ولٓمٓن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور{
الصبر والمغفرة..
من العزائم التي تجارةُ أربابها لا تبور.
— ابن قيم الجوزية (ابن القيم)
-
﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾
الصبر على الظلم عزيز، لا يوفق له إلا ذو حظ عظيم!
— ميساء سمير الجارودي
-
قوله {إن ذلك لمن عزم الأمور} وفي لقمان {من عزم الأمور} لأن الصبر على وجهين صبر على مكروه ينال الإنسان ظلما كمن قتل بعض بعض أعزته فالصبر على الأول أشد والعزم عليه أوكد وكان ما في هذه السورة من الجنس الأول لقوله {ولمن صبر وغفر} فأكد الخبر باللام وفي لقمان من الجنس الثاني فلم يؤكده .
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور (43) وفى لقمان (إن ذلك من عزم الأمور (17) ؟ .
جوابه: لما ذكر هنا جواز الانتقام، وذكر ترك ذلك لصفتين: الصبر والغفران، ناسب ذلك التوكيد، و " اللام "، لأن الصبر والغفران مع القدرة أشد على النفوس منهما مع عدم القدرة. وأية لقمان: في صفة واحدة وهي: الصبر، ولعله فيها ليس له الانتقام فيه فلم يؤكد.
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
*ما الفرق بين قوله تعالى (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) الشورى) و (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) لقمان)؟
د.فاضل السامرائي :
في لقمان قال (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) وفي الشورى (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) زاد المغفرة على الصبر. أيها الأصعب على الإنسان أن يصبر أو يصبر يغفر إذا أُوذي؟ أن يصبر ويغفر أصعب لذلك أكّد (إن ذلك لمن عزم الأمور) لما زاد الثقل على الإنسان أكّد وقال (إن ذلك لمن عزم الأمور) أما في لقمان كان صبراً فقط. لما صبر وغفر أكّد باثنين (إنّ واللام) وفي لقمان صبر واحد فأكّد بواحد (إنّ).
لو لاحظنا الآيات قبل هذه لوجدنا أن في سورة لقمان جاءت الآية (واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) سورة لقمان أما في سورة الشورى (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) آية 43 وهنا ورد ذكر أمرين الصبر والغفران وهما أشدّ من الصبر وحده التي وردت في سورة لقمان فكانت الحاجة لتوكيد الأمر باستخدام لام التوكيد والقسم في كلمة (لمن) لأنه أشقّ على النفس. فالصبر قد يقدر عليه كثير من الناس لمن أن يصبر ويغفر هذا بالطبع لا يقدر عليه الكثيرون ويحتاج إلى مشقة أكبر لذا اقتضى توكيد الأمر بأنه من عزم الأمور مؤكداً بخلاف الصبر وحده الذي ورد في سورة لقمان.
— فاضل السامرائي
-
*ما الفرق بين قوله تعالى (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) الشورى) و (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) لقمان)؟
د.أحمد الكبيسي :
الفرق بين (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) هذه اللام تنقل صورة ثانية ليس لها علاقة بالأولى. واحد عنده سيارة جاءت عليها صاعقة وأهلكتها، واحد عنده ابن ومات، واحد عنده تجارة وخسر هذا إذا صبر هذا (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) عزم الأمور هذا صفة العظماء (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴿35﴾ الأحقاف) وليس كل إنسانٌ له عزم حتى سيدنا آدم أبونا يقول (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴿115﴾ طه). لكن إذا كنت قد صبرت على المصيبة (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴿155﴾ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿156﴾ البقرة) ولهذا الصبر من أعظم العبادات (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) لكن صابر قضاء وقدر على مصيبة قضاء وقدر لم يجني عليه أحد فالأول اضطراري والثاني اختياري، الأول كسيدنا يوسف في الجُب والثانية كيوسف في السجن. إذاً إذا كانت مصيبتك قضاء وقدر ولم يجنِ عليك أحد هذه (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) لكن القمة لما يكون واحد اعتدى عليك وأنت قادر على أن تأخذ حقك منه، أنت ملك، أنت أمير، أنت وجيه، أنت ذو شوكة وشخص أهانك هذا الحلم (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ ﴿75﴾ هود) يا الله رب العالمين يصفه بالحلم حينئذٍ هذه (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ). يقول رب العالمين (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴿34﴾ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿35﴾ فصلت) ليس أي واحد يعني بالتاريخ معدودين فلان وفلان معن ابن أبي زائدة واثنين ثلاثة أربعة هؤلاء لا يغضبون ولا ينتقمون أبداً على قدرتهم (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) فكل من يصبر على مصيبة أو أذى أو ضرر قضاء وقدر ما حد اعتدى عليه قضاء صاعقة جاءت حرب قتلت ابنه هذا (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) لكن لا هذا فلان هذا غريمي فلان هذا غريمي هو الذي ضربني قتلني أكل مالي اشتكى علي آذاني قتل أبنائي الخ وصبرت قلت له اذهب لوجه الله، سامحتك، الله قال (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴿134﴾ آل عمران) (من كظم غيظه لأجلي كان حقاً عليّ أن ادخله من أي أبواب الجنة شاء أن أملأ جوفه رضى يوم القيامة) كم واحد؟ يمكن في كل مدينة واحد. أحياناً في المدينة الواحدة في كل جيل واحد كل مائة سنة يطاع واحد صابر وحليم ومهما أذيته يبتسم ويقول لك سامحك الله سامحني أنا غلطان وهذا الشيء يتطلب رجال (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) هذا الفرق بين (لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) وبين (مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).
— أحمد الكبيسي
-
ما الفرق بين قوله تعالى (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) الشورى) و (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) لقمان)؟
د.حسام النعيمي :
في قوله تعالى (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) لقمان) هذه وصية من أبٍ لولده. أبٌ يوصي ولده فلا يحتاج لتوكيدات، نصيحة أب لابنه ما يقتضي التأكيد. في الشورى (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)) نلاحظ هنا في البداية توجد لام التوكيد، لام مؤكدة وبعض العلماء يرى أنها في جواب قَسَم محذوف يعني كأنه "والله لمن انتصر"، (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ). (من عزم الأمور) و (لمن عزم الأمور). اللام هنا في جواب (إنّ) في (إن ذلك لمن عزم الأمور) التي هي اللام المزحلقة. لكننا وقفنا عند قراءة (يا بُنيَّ) بالفتح وقلنا الفتح هنا هو من القراء السبعة لراوٍ واحد وهو حفص عن عاصم هذه التي نقرأ بها. ونحن حريصون على ذكر قراءة نافع من أجل إخواننا في المغرب العربي لأنهم يتابعون البرنامج من خلال كثرة أسئلتهم. نافع وسائر القراء بل شعبة عن عاصم يقرأون (يا بُنيِّ) بالكسر وليس بالفتح، الفتح عند عاصم. وذكرنا أن كلمة (بُني) هي تصغير كلمة (إبن) مثل كلمة نهر تُصغّر فتصير نُهير فتأتي ياء. (بنو) لما تصغر تصير (بنيو) – لأن إبن أصلها بنو والهمزة زائدة في الأول، همزة وصل – لما تصير بنيو تجتمع الياء والواو والأول منهما أصلي ذاتاً وسكوناً يُدغمان في ياء واحدة، مثل كلمة سيد من ساد يسود فصارت سيود تصير سيد، لوى يلوي لوياً صارت ليّاً، طوى يطوي طيّاً، وهكذا إذا اجتمعت الياء والواو والأول منهما أصلي ذاتاً وسكوناً أي غير منقلب عن غيره وساكن وليس سكوناً عارضاً أيضاً تصير ياء وتدغم الياء في الياء. فلما صارت بنيو صارت بنيّ أي عندنا ياءان مثل نهير تخيل أن الراء ياء تصير نهيي لما ينسبه إلى نفسه: هذا نهير زيدٍ تصير ياء أخرى نهيري اجعل الراء ياء فتصير نهييي ثلاث ياءات. فبعض قبائل العرب حذفت ياء المتكلم وهم الأغلبية واكتفوا بالكسرة فقالوا (بنيِّ) فإذن هنا ياء ومحذوفة اكتفاء بالكسرة التي تشير إلى الياء وعليها جمهور القراء كما قلنا. بعض قبائل العرب لم تحذف ياء المتكلم أو حذفت الياء التي قبلها أو حذفت ياء المتكلم وأجرت على الياء الباقية ما يُجرى على ياء المتكلم من الفتح في التخفيف فتقول: هذا لي أو هذا ليَ، كتابي أو كتابيَ بفتح ياء المتكلم. فيا بُنيَّ هذه فتحة التخفيف على ما قرأ الرسول على قبائل من العرب بلهجتها بإذن من ربه. و(يا بُنيِّ) هذا بالنسبة لاختلاف القراء والنتيجة واحدة هي تصغير الابن للتحبيب للمتكلم هو نسبه إلى نفسه ثم بدأ يعظه ويوصيه: أقم الصلاة، أُمر بالمعروف، إنه عن المنكر.
إقامة الصلاة تكوين أن تُكوّن نفسك ثم تنتقل مرحلة ثانية تدعو الناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر هذا سيؤدي إلى الإضرار بك فاصبر على ما أصابك فهي نصيحة ومتدرجة وليس الموضع موضع تأكيد زائد فقال له (إن ذلك من عزم الأمور) فأكّد بـ (إنّ) وحدها، أن الصبر على ما يصيبك هو من عزم الأمور، من الإرادة القوية.
لما نأتي إلى الآية الأخرى نجد أنها من البداية (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (41)) من أولها فيها توكيد كما قلنا جوّ الآية جو توكيد. (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) إنسان اعتُدي عليه والدولة أخذت له حقه بأنه أصر على أخذ حقه ما أراد أن يتنازل فظُلِم ولم يتنازل عن حقه، قد يكون في نفس الذي أُخِذ منه الحق أو من أهله أو من أقاربه نوع من الغضب والحقد على الإنسان الذي أخذ حقه فبدأت الآية بالتأكيد أوالقسم المحذوف الذي هو لام القسم على قولين (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) ما يحاول أحد أن يعتدي على هؤلاء الذين أخذوا حقهم أو أخذت الدولة حقهم إنما حصراً (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ)، هذه توصية سواء للذي أخذ حقه أو الذي اُخِذ الحق منهم (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) لأنه فيه صبر وفيه عفو عن الإساءة بالنسبة لمن ظلم أنه إذا عفا الأفضل حتى لا يثير حفيظة الآخرين لا يثير حقدهم والعفو أحياناً لا يكون سهلاً، ألم يقل الشاعر:
قومي هم قتلوا أميم أخي فإذا رميت أصابني سهمي
ولئن عفوت لأعفون جللاً ولئن رميت لأوهنن عظمي
هو متردد بين حالين لأن الذي قتل أخاه قومه يأخذ الثأر منهم، يعني يجعل الدولة تقتص منهم؟ سيُضعف قومه فهم متحير. لذا لما كان الصبر على هذا الأذى والمغفرة يحتاج إلى توكيد والجو كله جو تأكيد من البداية (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ). وفيها (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ) بمعنى الحصر والحصر فيه معنى التوكيد فجاءت (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) معناه أكّد بمؤكدين هنا لمناسبة الحالة لأن الكلام على صبر على عدوان يحتاج إلى تأكيد (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) بينما النصيحة الطبيعية لا تحتاج لهذا التأكيد (إن ذلك من عزم الأمور).
— حسام النعيمي
-
ما اللمسة البيانية في استعمال الأفعال المضارعة أحياناً والأفعال الماضية أحياناً أخرى؟(د.فاضل السامرائي)
لو نظرنا في المسألة نجد أنه ما كان له وقت محدد عبّر عنه بالفعل الماضي (أقاموا الصلاة) الصلاة لها أوقات محددة وحتى الإنفاق الزكاة أو الإفطار في رمضان وما كان سابقاً لكل الأوصاف فعل ماضي، الصبر هو يسبق كل هذه الأوصاف لأنها كلها تحتاج إلى صبر فهو أسبق منها جميعاً فعبر عنه بالماضي وما عدا ذلك هو مستمر (يوفون بعهد الله) ليس له وقت، يخشون ربهم، ليس لها وقت هذه مستمرة أما تلك فإما أن يكون لها وقت أو هي سابقة يخشون ربهم ليس لها وقت ولكن الصلاة لها وقت. أما الصبر فلم يأت في القرآن صلة بغير صيغة الماضي قال (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) الشورى) (إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ (11) هود) (وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ (22) الرعد) (الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) النحل) (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (96) النحل) (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا (35) فصلت) لم يرد صلة موصول إلا ماضي. هذه من خصوصيات التعبير والبيان القرآني. القرآن هزّ قلوباً استشعرت هذا البيان القرآني.
— فاضل السامرائي
-
(وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
في سورة لقمان قال تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} ﴿١٧﴾ سورة لقمان
فآية الشورى فيها زيادة اللام ( لَمِنْ ) وفي آية لقمان بدون اللام (مِنْ)
وسبب الاختلاف: أن الآية الأولى ذكر فيها الصبر والغفران ، والغفران لا يكون إلا ضد غريم أو خصم لك، فإنك تصبر عليه وتغفر له ، فزاد حرف اللام ترغيباً للعفو والصبر، وتأكيداً عليه .(في المطبوع 22/13807)
— محمد متولي الشعراوي
-
قوله تعالى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ) .
قاله هنا بلام التأكيد، وقاله في لقمان بدونها، لأن الصبر على مكروهٍ حَدَث بظلم كقتل ولد، أشدُّ من الصبر على مكروهٍ حدث بلا ظلم كموت ولدٍ، كما أن العزم على الأول أوكدُ منه على الثاني، وما هنا من القبيل الأول، فكان أنسبَ بالتوكيد، وما في لقمان من القبيل الثاني فكان أنسب بعدمه.
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن