محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٢ من سورة الشورى في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٢ من سورة الشورى

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّمَا السّبِيلُ على الّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ يقول تبارك وتعالى : إنما الطريق لكم أيها الناس على الذين يتعدّون على الناس ظلما وعدوانا، بأن يعاقبوهم بظلمهم لا على من انتصر ممن ظلمه، فأخذ منه حقه.
وقوله : وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بغَيْرِ الحَقّ يقول : ويتجاوزون في أرض الله الحدّ الذي أباح لهم ربهم إلى ما لم يأذن لهم فيه، فيفسدون فيها بغير الحقّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ يقول : فهؤلاء الذين يظلمون الناس، ويبغون في الأرض بغير الحقّ، لهم عذاب من الله يوم القيامة في جهنم مؤلم موجع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وكان ابن زيد يقول في ذلك بما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في:
(وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) من المشركين (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ)الآية، ليس أمركم أن تعفوا عنهم لأنه أحبهم (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ)، ثم نسخ هذا كله وأمره بالجهاد.
فعلى قول ابن زيد هذا تأويل الكلام: وجزاء سيئة من المشركين إليك، سيئة مثلها منكم إليهم، وإن عفوتم وأصلحتم في العفو، فأجركم في عفوكم عنهم إلى الله، إنه لا يحب الكافرين; وهذا على قوله كقول الله عز وجل (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ) وللذي قال من ذلك وجه. غير أن الصواب عندنا: أن تحمل الآية على الظاهر ما لم ينقله إلى الباطن ما يجب التسليم لها، ولم يثبت حجة في قوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) أنه مراد به المشركون دون المسلمين، ولا بأن هذه الآية منسوخة، فنسلم لها بأن ذلك كذلك.
وقوله: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) يقول جل ثناؤه: فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه، فغفرها له، ولم يعاقبه بها، وهو على عقوبته عليها قادر ابتغاء وجه الله، فأجر عفوه ذلك على الله، والله مثيبه عليه ثوابه. (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) يقول: إن الله لا يحب أهل الظلم الذين يتعدّون على الناس، فيسيئون إليهم بغير ما أذن الله لهم فيه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢)﴾
يقول تعالى ذكره: ولمن انتصر ممن ظلمه ممن بعد ظلمه إياه (فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) يقول: فأولئك المنتصرون منهم لا سبيل للمنتصر منهم عليهم بعقوبة لا أذى، لأنهم انتصروا منهم بحقّ، ومن أخذ حقه ممن وجب ذلك له عليه، ولم يتعد، لم يظلم، فيكون عليه سبيل.
وقد اختلف أهل التأويل في المعنيّ بذلك، فقال بعضهم: عني به كلّ منتصر ممن أساء إليه، مسلما كان المسيء أو كافرا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا معاذ، قال: ثنا ابن عون، قال: كنت أسأل عن الانتصار (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ)... الآية، فحدثني علي بن زيد بن جدعان، عن أمّ محمد امرأة أبيه، قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أمّ المؤمنين قالت: قالت أم المؤمنين: دخل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وعندنا زينب بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئا، ولم يفطن لها، فقلت بيده حتى فطَّنته لها، فأمسك، وأقبلت زينب تقحم (١) عائشة، فنهاها، فأبت أن تنتهي، فقال لعائشة:"سُبيها" فسبتها وغلبتها وانطلقت زينب فأتت عليا، فقالت: إن عائشة تقع بكم وتفعل بكم، فجاءت فاطمة، فقال لها:"إنها حبة أبيك وربّ الكعبة"، فانصرفت وقالت لعليّ: إني قلت له كذا وكذا، فقال كذا وكذا; قال: وجاء عليّ إلى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فكلَّمه في ذلك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ)... الآية، قال: هذا في الخمش (٢) يكون بين الناس.
(١) في النهاية لابن الأثير في حديث عائشة: أقبلت زينب تقحم لها، أي تتعرض لشتمها، وتدخل عليها فيه؛ كأنها أقبلت تشتمها من غير روية ولا تثبت.
(٢) المقصود بالخمش: ما كان دون القتل والدية من قطع أو جدع أو جرح أو ضرب أو نهب ونحو ذلك. من أنواع الأذى التي لا قصاص فيها (انظر النهاية لابن الأثير).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
رضي الله عنه قَتَلَهَا بِهِ، وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جدا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

[سورة الشورى (٤٢) : الآيات ٤٠ الى ٤٣]

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)
قوله تبارك وتعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [الْبَقَرَةِ: ١٩٤] وَكَقَوْلِهِ: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [النحل: ١٢٦] الآية، فَشَرَعَ الْعَدْلَ وَهُوَ الْقَصَاصُ وَنَدَبَ إِلَى الْفَضْلِ وهو العفو كقوله جل وعلا: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [الْمَائِدَةِ: ٤٥] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أَيْ لَا يَضِيعُ ذلك عند الله كما صح ذلك في الحديث «وما زاد الله تعالى عبدا بعفو إلا عزا» «١» وقوله تعالى: إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ أَيِ الْمُعْتَدِينَ وَهُوَ المبتدئ بالسيئة.
ثم قال جل وعلا: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ فِي الِانْتِصَارِ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كنت أسأل عن الانتصار في قوله تعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ امْرَأَةِ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: زَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قالت أم المؤمنين رضي الله عنها: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعندنا زينب بنت جحش رضي الله عنها، فجعل النبي ﷺ يَصْنَعُ بِيَدِهِ شَيْئًا فَلَمْ يَفْطِنْ لَهَا، فَقُلْتُ بِيَدِهِ حَتَّى فَطَّنْتُهُ لَهَا فَأَمْسَكَ، وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ رضي الله عنها تقحم «٣» لعائشة رضي الله عنها فنهاها، فأبت أن تنتهي، فقال لعائشة رضي الله عنها «سبيها» فسبتها فغلبتها، وانطلقت زينب رضي الله عنها فأتت عليا رضي الله عنه فَقَالَتْ إِنَّ عَائِشَةَ تَقَعُ بِكُمْ وَتَفْعَلُ بِكُمْ فجاءت فاطمة رضي الله عنها فقال ﷺ لَهَا «إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» فَانْصَرَفَتْ، وقالت لعلي رضي الله عنه: إني قلت له ﷺ كذا وكذا، فقال لي كذاو كذا، فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَجَاءَ عَلِيٌّ إلى النبي ﷺ وكلمه في ذلك، هكذا أورد هَذَا السِّيَاقُ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، يَأْتِي فِي رِوَايَاتِهِ بِالْمُنْكَرَاتِ غَالِبًا، وَهَذَا فِيهِ نكارة.
والصحيح خِلَافُ هَذَا السِّيَاقِ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ خالد بن سلمة
(١) أخرجه مسلم في البر حديث ٦٩، والترمذي في البر باب ٨٢، والدارمي في الزكاة باب ٣٥، ومالك في الصدقة حديث ١٢، وأحمد في المسند ٢/ ٣٨٦.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ١٥٦.
(٣) أي تشتمها من غير روية ولا تثبت. [.....]
الْفَأْفَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذَنٍ وَهِيَ غَضْبَى، ثُمَّ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيِّعَتَيْهَا «١»، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دُونَكِ فَانْتَصِرِي» فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا وَقَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فَمِهَا مَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ «٢»، وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «٣» مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ وَاسْمُهُ مَيْمُونٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وقوله عز وجل: إِنَّمَا السَّبِيلُ أَيْ إِنَّمَا الْحَرَجُ وَالْعَنَتُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَيْ يَبْدَؤُونَ النَّاسَ بِالظُّلْمِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «الْمُسْتَبَّانُ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ» «٤» أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَيْ شَدِيدٌ مُوجِعٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَإِذَا عَلَى الخندق منظرة «٥»، فأخذت حاجتي فَانْطُلِقَ بِي إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، وَهُوَ أمير على البصرة فقال مَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: حَاجَتِي إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ، قَالَ:
وَمَنْ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ؟ قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: اسْتَعْمَلَ صَدِيقًا لَهُ مَرَّةً عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بعد، فإن استطعت أن لا تَبِيتَ إِلَّا وَظَهْرُكَ خَفِيفٌ، وَبَطْنُكَ خَمِيصٌ، وَكَفُّكَ نَقِيَّةٌ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ سَبِيلٌ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فقال مروان: صَدَقَ وَاللَّهِ وَنَصَحَ، ثُمَّ قَالَ: مَا حَاجَتُكَ يا أبا عبد الله، قلت: حاجتي إن تُلْحِقَنِي بِأَهْلِي، قَالَ: نَعَمْ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حاتم، ثم إن الله تَعَالَى، لَمَّا ذَمَّ الظُّلْمَ وَأَهْلَهُ وَشَرَّعَ الْقَصَاصَ، قَالَ نَادِبًا إِلَى الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ، أَيْ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى، وَسَتَرَ السَّيِّئَةَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْنِي لَمِنْ حَقِّ الْأُمُورِ الَّتِي أمر الله بها، أي لمن الأمور
(١) الذّريعة: تصغير ذراع.
(٢) أخرجه ابن ماجة في النكاح باب ٥٠، وأحمد في المسند ٦/ ٩٣.
(٣) كتاب الدعوات باب ١٠٢.
(٤) أخرجه مسلم في البر حديث ٦٩، وأبو داود في الأدب باب ٣٩، والترمذي في البر باب ٥١، وأحمد في المسند ٢/ ٢٣٥، ٤٨٨، ٥١٧، ٤/ ١٦٢، ٢٦٦، ٦/ ٢٦٦.
(٥) المنظرة: موضع الحرس، وتكون في رأس الجبل.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾ أي : إنما تتوجه الحجة بالعقوبة الشرعية ﴿عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ وهذا شامل للظلم والبغي على الناس، في دمائهم وأموالهم وأعراضهم. ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي : موجع للقلوب والأبدان، بحسب ظلمهم وبغيهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٠-٤٣} ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ﴾.
ذكر الله في هذه الآية، مراتب العقوبات، وأنها على ثلاث مراتب: عدل وفضل وظلم.
فمرتبة العدل، جزاء السيئة بسيئة مثلها، لا زيادة ولا نقص، فالنفس بالنفس، وكل جارحة بالجارحة المماثلة لها، والمال يضمن بمثله.
ومرتبة الفضل: العفو والإصلاح عن المسيء، ولهذا قال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ يجزيه أجرا عظيما، وثوابا كثيرا، وشرط الله في العفو الإصلاح فيه، ليدل ذلك على أنه إذا كان الجاني لا يليق العفو عنه، وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته، فإنه في هذه الحال لا يكون مأمورا به.
وفي جعل أجر العافي على الله ما يهيج على العفو، وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفو الله عنه، فَلْيَعْفُ عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله، فليسامحهم، فإن الجزاء من جنس العمل.
وأما مرتبة الظلم فقد ذكرها بقوله: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ الذين يجنون على غيرهم ابتداء، أو يقابلون الجاني بأكثر من جنايته، فالزيادة ظلم.
﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أي: انتصر ممن ظلمه بعد وقوع الظلم عليه ﴿فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ أي: لا حرج عليهم في ذلك.
ودل قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾ وقوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أنه لا بد من إصابة البغي والظلم ووقوعه.
وأما إرادة البغي على الغير، وإرادة -[٧٦١]- ظلمه من غير أن يقع منه شيء، فهذا لا يجازى بمثله، وإنما يؤدب تأديبا يردعه عن قول أو فعل صدر منه.
﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾ أي: إنما تتوجه الحجة بالعقوبة الشرعية ﴿عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ وهذا شامل للظلم والبغي على الناس، في دمائهم وأموالهم وأعراضهم. ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع للقلوب والأبدان، بحسب ظلمهم وبغيهم.
﴿وَلَمَنْ صَبَرَ﴾ على ما يناله من أذى الخلق ﴿وَغَفَرَ﴾ لهم، بأن سمح لهم عما يصدر منهم، ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ﴾ أي: لمن الأمور التي حث الله عليها وأكدها، وأخبر أنه لا يلقاها إلا أهل الصبر والحظوظ العظيمة، ومن الأمور التي لا يوفق لها إلا أولو العزائم والهمم، وذوو الألباب والبصائر.
فإن ترك الانتصار للنفس بالقول أو الفعل، من أشق شيء عليها، والصبر على الأذى، والصفح عنه، ومغفرته، ومقابلته بالإحسان، أشق وأشق، ولكنه يسير على من يسره الله عليه، وجاهد نفسه على الاتصاف به، واستعان الله على ذلك، ثم إذا ذاق العبد حلاوته، ووجد آثاره، تلقاه برحب الصدر، وسعة الخلق، والتلذذ فيه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
السَّبِيلُ
المُؤَاخَذَةُ.
وَيَبْغُونَ
يَعْتَدُونَ.

إعراب الآية ٤٢ من سورة الشورى

من كتاب: إعراب القرآن

على المجاز سمّيت سيّئة لأنها مجازاة على الأولى ليعلم أنه يقتصّ بمثل ما نيل منه فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي فلم يقتصّ فثوابه على الله جلّ وعزّ، كما روى الحسن ومحمد بن المنكدر وعطاء ومحمد يقول: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ينادي مناد يوم القيامة أين من له وعد على الله عزّ وجلّ؟ فليقم، فيقوم من عفا» «١» وقرأ عطاء فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٤١]

وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ مبتدأ فَأُولئِكَ مبتدأ أيضا، والجملة خبر الأول.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٤٢]

إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٢)
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ أي سبيل العقوبة.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٤٣]

وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)
أي من أعاليها وأجلّها أن يعفو ويصفح ويتوقّى الشبهات وإن لم تكن محظورة ورعا وطلبا لرضاء الله عزّ وجلّ فهذه معالي الأمور، وهي من عزم الأمور أي التي يعزم عليها الورعون المتّقون. قال أبو جعفر: وفي إشكال من جهة العربية وهو أنّ «لمن صبر وغفر» مبتدأ ولا خبر له في اللفظ فالقول فيه: إن فيه حذفا، والتقدير: ولمن صبر وعفا أنّ ذلك منه لمن عزم الأمور، ومثل هذا في كلام العرب كثير موجود، حكاه سيبويه وغيره:
مررت ببرّ قفيز بدرهم أي قفيز منه، ويقال: السّمن منوان بدرهم بمعنى منه.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٤٤]

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤)
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ أي من يضلّه عن الثواب فما له وليّ ولا ناصر يسأله الثواب. وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ في موضع نصب على الحال.
هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ «من» زائدة للتوكيد.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٤٥]

وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (٤٥)
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ على الحال وكذا يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ قال محمد بن كعب: يسارقون النظر إلى النار وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ
(١) أخرجه الترمذي في سننه ١٠/ ١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ يعني: العدوان ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يقول: يعملون فيها بالمعاصي، ﴿أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٧٣.
٢
عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾، قال: مِن أهل الشِّرك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن محمد بن واسع، قال: قدمتُ من مكة، فإذا على الخندق قنطرة، فأُخِذت، فانطُلِق بي إلى مروان بن المهلّب، وهو أميرٌ على البصرة، فرحَّب بي، وقال: حاجتَك، يا أبا عبد الله؟ قلتُ: حاجتي إن استطعتُ أن أكون كما قال أخو بني عدي. قال: ومَن أخو بني عدي؟ قال: العلاء بن زياد. قال: استُعمِل صديقٌ له مرّة على عمل، فكتب إليه: أما بعد، فإن استطعتَ أن لا تبيتَ إلا وظهرُك خفيف، وبطنك خَمِيصٌ١، وكفُّك نقية من دماء المسلمين وأموالهم، فإنّك إن فعلت ذلك لم يكن عليك سبيل، ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ﴾. قال مروان: صدق، واللهِ، ونصح. ثم قال: حاجتَك، يا أبا عبد الله؟ قلت: حاجتي أن تُلحقني بأهلي. قال: فقال: نعم٢
التخريج
  1. ١خَمِيص: ضامر البطن. النهاية (خمص).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٥٠٧-٥٠٨ (٣٦٨٧٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢١٣-.
التفسير بالمأثور لسورة الشورى كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٢ من سورة الشورى

وقفة واحدة في هذه الآية

  • كتب عمر إلى رجل: فلتجف يدك من دماء المسلمين وبطنك من أموالهم ولسانك عن أعراضهم! فإن فعلت فليس عليك سبيل {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس }

    — نايف الفيصل

الناسخ والمنسوخ في الآية ٤٢ من سورة الشورى

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

قولُه تعالى: ﴿إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾:
قال ابنُ وهب عن ابن زيد: إنها في المشركين، وإنها منسوخةٌ بقوله:﴿ادفَعْ بالّتِي هِيَ أَحْسَن﴾ [المؤمنون: ٩٦، وفصّلت: ٣٤].
وقيل: هي محكمةٌ. والانتقامُ من الظَّالِم حَسَنٌ. قال مالكٌ: لا أرى أن يجعل مَن ظَلَمَه في حِلِّ، وقال في الرَّجُلِ يموت (عليهِ دَيْنٌ)، لا وفاءَ لهبه: أَرى أن يَجْعَلَه في حِلٍّ، وهُوَ أَفضَلُ عندي، فإن اللهَ يقول: ﴿الذين يستمعون القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَه﴾ [الزمر: ١٨]. وكان ابنُ المسيِّب لا يرى تحليلَه.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٢ من سورة الشورى

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٢ من سورة الشورى

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(42) The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال