تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس

عن الكتاب
الآية الرابعة : قوله تعالى :﴿إنما السبيل على الذين يظلمون الناس﴾ [الشورى: ٤٢].
٨١٥- ابن العربي : روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك، وسئل – يعني مالكا- عن قول سعيد بن المسيب : " لا أحلل أحدا " فقال : ذلك يختلف فقلت له : يا أبا عبد الله الرجل يسلف الرجل(١) فيهلك ولا وفاء له ؟ قال : أرى أن يحلله وهو أفضل عندي، فإن الله تعالى يقول :﴿الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾(٢) فقيل له الرجل يظلم الرجل ؟ فقال : لا أرى ذلك، هو عندي مخالف للأول : يقول الله تعالى :﴿إنما السبيل على الذين يظلمون الناس﴾، ويقول تعالى :﴿ما على المحسنين من سبيل﴾(٣) فلا أرى أن يجعله من ظلمه في حل(٤). (٥)
١ - في المقدمات: "فقلت له الرجل يسلف الرجل الذهب فيهلك": ٣/ ٤٢٤..
٢ - سورة الزمر: الآية: ١٨..
٣ - سورة التوبة: الآية: ٩١..
٤ - في المقدمات: "فلا أرى أن يجعل في حل من ظلم": ٣/٤٢٤..
٥ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٦٧٠ وأضاف قائلا: "فصار في المسألة ثلاثة أقوال:
- أحدهما: لا يحلله بحال، قاله سعيد بن المسيب.
- والثاني: يحلله، قاله محمد بن سرين.
- والثالث: إن كان مالا حلله، وإن كان ظلما لم يحلله، وهو قول مالك. ووجه الأول ألا يحلل ما حرم الله، فيكون كالتبديل لحكم الله ووجه الثاني أنه حقه، فله أن يسقطه كما يسقط دمه وعرضه. ووجه الثالث الذي اختاره مالك هو أن الرجل إذا غلب على حقك فمن الرفق به أن تحلله، وإن كان ظالما فمن الحق أن لا تتركه لئلا يغتر الظلمة ويسترسلوا في أفعالهم القبيحة". ينظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ٤٠٦، والجامع: ١٦/ ٤٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى