تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾ أي : إنما الحرج والعنت ﴿عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي : يبدؤون الناس بالظلم. كما جاء في الحديث الصحيح :" المستبَّان ما قالا فعلى البادئ ما لم يَعْتَد المظلوم ".
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي : شديد موجع.
قال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا سعيد بن زيد - أخو حماد بن زيد - حدثنا عثمان الشحام، حدثنا(١) محمد بن واسع قال : قدمت مكة فإذا على الخندق مَنْظَرَة، فأخذت فانطلق بي إلى مروان بن المهلب، وهو أمير على البصرة، فقال : حاجتك يا أبا عبد الله. قلت حاجتي إن استطعت أن تكون كما قال أخو بني عدي. قال : ومن أخو بني عدي ؟ قال : العلاء بن زياد، استعمل صديقا له مرة على عمل، فكتب إليه : أما بعد فإن استطعت ألا تبيت إلا وظهرك خفيف، وبطنك خميص، وكفك نقية من دماء المسلمين وأموالهم، فإنك إذا فعلت (٢) ذلك لم يكن عليك سبيل، ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فقال(٣) صدق والله ونصح ثم قال : ما حاجتك يا أبا عبد الله ؟ قلت : حاجتي أن تلحقني بأهلي. قال : نعم رواه ابن أبي حاتم(٤).
١ - (٤) في ت: "عن"..
٢ - (٥) في أ: "قبلت"..
٣ - (٦) في ت، أ: "فقال مروان"..
٤ - (٧) المصنف لابن أبي شيبة (١٤/٦٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى