الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
ثم عاد في قوله :﴿إنما السبيل﴾ إلى الكلام الأول، كأنَّه قال : ولمنِ انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِكَ ما عليهم من سبيل، ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ الآية، واللام في قوله :﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ يصِحُّ أنْ تكون لام قَسَمٍ، ويصح أنْ تكون لام الابتداء، و﴿عَزْمِ الأمور﴾ : مُحْكَمُهَا ومُتْقَنُهَا، والحميدُ العاقبةِ منها، فمَنْ رأى أَنَّ هذه الآية هي فيما بين المؤمنين والمشركين، وأنَّ الصبر للمشركين كان أفضل قال : إنَّ الآية نسخت بآية السيف، ومَنْ رأى أَنَّ الآية بين المؤمنين، قال : هي مُحْكَمَةٌ، والصبر والغفران أفضل إجماعاً. وقال رسول اللَّه ﷺ :" إذَا كَانَ يَوْمُ الْقَيَامَةِ، نادى مُنَادٍ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَجْرٌ فَلْيَقُمْ، فَيَقُومُ عَنَقٌ مِنَ النَّاسِ كَبِيرٌ، فَيُقَالُ : مَا أَجْرُكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : نَحْنُ الَّذِينَ عَفَوْنَا عَمَّنْ ظَلَمَنَا في الدُّنْيَا ".