نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان مبنى أمر الضال على الندم ولو بعد حين، قال عاطفاً على نحو : فترى الظالمين قبل رؤية العذاب في غاية الجبروت والبطر والتكذيب بالقدرة عليهم، فهم لذلك لا يرجون حساباً ولا يخافون عقاباً :﴿وترى﴾ وقال :﴿الظالمين﴾ موضع " وتراهم " لبيان أن الضال لا يضع شيئاً في موضعه، ولما كان عذابهم حتماً، عبر عنه بالماضي فقال :﴿لما رأوا العذاب﴾ أي المعلوم مصير الظالم إليه رؤية محيطة بظاهره وباطنه يتمنون الرجعة إلى الدنيا لتدارك ما فات من الطاعات الموجبة للنجاة ﴿يقولون﴾ أي مكررين مما اعتراهم من الدهش وغلب على قلوبهم من الوجل :﴿هل إلى مرد﴾ أي رد إلى دار العمل وزمانه عظيم مخلص من هذا العذاب ﴿من سبيل﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى