التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد هذا الحديث عن المؤمنين وعن صفاتهم الكريمة وعما اعده سبحانه لهم من ثواب، جاء الحديث عن الظالمين وما أعد لهم من عقاب، وأمرهم - سبحانه - بالاستجابة لدعوة الحق من قبل أن يأتى يوم الحساب، الذى لا ينفعهم فيه شفيع أو نصير، فقال - تعالى - :﴿وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا... فَإِنَّ الإنسان كَفُورٌ﴾. وقوله تعالى :﴿وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ..﴾ أى : ومن يخذله الله تعالى ويبعده عن طريق الهداية بسبب زيغه وإيثاره الغى على الرشد، فليس لهذا الضال من ناصر ينصره بعد الله - تعالى -.
فالمراد بالضلال هنا : ما هو ضد الهداية والتوفيق للخير. والضمير فى قوله " من بعده " يعود إلى الله - عز وجل - وقيل : يعود للخذلان المهفوم من قوله " يضلل ".
ثم بين - سبحانه - حال الظالمين عندما يعرضون على النار فقال :﴿وَتَرَى الظالمين لَمَّا رَأَوُاْ العذاب يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ﴾.
أى : وترى - أيها العاقل - الظالمين حين رأوا العذاب المعد لهم يوم القيامة، تراهم فى نهاية الحسرة والذلة، ويقولون فى ندامة وانكسار : هل إلى ﴿مَرَدٍّ﴾ أى : مرجع إلى الدنيا من سبيل أو طريق، فنعمل غير الذى كنا نعمل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى