الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي : ينوعهم ذكراناً وإناثاً، وقال محمد بن الحَنَفِيَّةِ : يريد بقوله تعالى :﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ التَّوْءَمَ، أي : يجعل في بطن زوجاً من الذُّرِّيَّة ذكراً وأنثى، والعقيم : الذي لا يُولَدُ له، وهذا كله مُدَبَّرٌ بالعلم والقدرة وبدأ في هذه الآية بذكر الإناث ؛ تأنيساً بِهِنَّ ( ليتهمم ) بصونهنَّ والإحسانِ إليهنَّ، وقال النبيُّ عليه السلام :" مَنِ ابتلي مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيْءٍ، فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ حِجَاباً مِنَ النَّارِ "، وقال واثلةُ بْنُ الأَسْقَعِ : مِنْ يُمْنِ المَرْأَةِ تبكيرُها بالأنثى قبل الذكر ؛ لأنَّ اللَّه تعالى بدأ بِذِكْرِ الإناث ؛ حكاه عنه الثعلبيُّ قال : وقال إسحاق بن بِشْرٍ : نزلَتْ هذه الآيةُ في الأَنبياء، ثم عَمَّتْ ف ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثاً﴾ يعني : لوطاً عليه السلام، و﴿وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ﴾ يعني : إبراهيم عليه السلام، ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وإناثا﴾ يعني : نِبِيَّنَا محمَّداً عليه السلام، ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً﴾ يعني : يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّاء عليهما السلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى