تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) ذكر النقاش في تفسيره : أن سبب نزول الآية هو ان المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم : هلا كلمك الله ونظرت إليه كما كان موسى ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقوله :( إلا وحيا ) فيه قولان : أحدهما أنه الإلهام من الله تعالى بالنفث في
صدره، والآخر : أنه الرؤيا في المنام. وفي بعض الروايات عن ابن عباس : لم ير جبريل من الأنبياء غير أربعة هم : موسى، وعيسى، وزكريا، ومحمد عليهم الصلاة والسلام وأما الباقون فكان لهم وحي وإلهام، وهذه رواية غريبة.
وقوله :( أو من وراء حجاب ) أي : كما كلم موسى من وراء حجاب، وقيل : بالحجاب على موضع الكلام لا على الله. [ وقيل ](١) : إن موسى عليه السلام لما سمع كلام الله ولم يره كان بمنزلة من يسمع من وراء الحجاب.
وقوله :( أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) يعني : يرسل جبريل بالوحي إلى من يشاء من الأنبياء، [ وجملة ](٢) الذي وصل إلى الأنبياء من الوحي على ثلاثة وجوه : وحي إلهام، ورؤيا في المنام، ووحي بتكليم الله تعالى، ووحي بلسان جبريل عليه لسلام. وعن مجاهد أنه قال : أوحى الله تعالى الزبور إلى داود فقرأه من قلبه، ولم يكن على لسان جبريل. وفي بعض الآثار : أن الله تعالى وكل بحفظ الوحي جبريل عليه السلام، وكذلك بإيصاله إلى الأنبياء، وكذلك وكله بنصرة الأنبياء وعذاب الكفار، ووكل ميكائيل بالقطر والنبات، ووكل إسرافيل بالصور، وهو أيضا من حملة العرش، ووكل ملك الموت بقبض الأرواح ؛ فهم موكلون على هذه الأشياء بإذن الله تعالى.
وفي بعض الأخبار أن جبريل عليه السلام كان يلقى النبي صلى الله عليه و سلم في ثياب بياض ملفوفة بالدر والياقوت ورجلاه مغموستان في خضرة. وقد ذكرنا في رواية عن النبي صلى الله عليه و سلم " أن المرسلين من الأنبياء مائة [ وخمسة ](٣) عشر [ جما غفيرا ](٤) أولهم آدم
وآخرهم محمد عليهما السلام " (٥).
وقوله :( إنه علي حكيم ) أي : متعال مما يصفونه ( المشركون )(٦)، حكيم في جميع ما يفعله.
١ - من ((ك))، و في الأصل : و قال..
٢ - في الأصل : و الجملة..
٣ - من ((ك))، و في (( الأصل )) : و خمسين. وقد ذكره المصنف نفسه في تفسير سورة النساء، و فيه : و ثلاثمائة و خمسة عشر جاما غفيرا..
٤ - في الأصل، و ك : حشما فقراء، و ما أثبتنل هو الصواب كما تقدم، و ذكره المصنف نفسه في تفسير سورة النساء..
٥ - تقدم تخريجه..
٦ - في ((ك)) : المشركين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى