تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه مقامات(١) الوحي بالنسبة إلى جناب الله، عز وجل، وهو أنه تعالى تارة يقذف في روع النبي ﷺ شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله عز وجل، كما جاء في صحيح ابن حبان، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" إن رُوح القُدُس نفث في رُوعي : أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب " (٢).
وقوله :﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ كما كلم موسى، عليه السلام، فإنه سأل الرؤية بعد التكليم، فحجب عنها.
وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لجابر بن عبد الله :" ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا " الحديث(٣)، وكان [ أبوه ](٤) قد قتل يوم أحد، ولكن هذا في عالم البرزخ، والآية إنما هي في الدار(٥) الدنيا.
وقوله :﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ كما ينزل جبريل [ عليه السلام ] (٦) وغيره من الملائكة على الأنبياء، عليهم السلام، ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾، فهو علي عليم خبير حكيم.
١ - (١) في ت: "مقدمات"..
٢ - (٢) ورواه البغوي في شرح السنة (١٤/٣٠٤) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد اليامي عمن أخبره عن ابن مسعود به..
٣ - (٣) رواه الترمذي في السنن برقم (٣٠١٠) وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"..
٤ - (٤) زيادة من ت، أ..
٥ - (٥) في ت: "دار"..
٦ - (٦) زيادة من م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى