الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: فائتين الله ﴿فِي ٱلأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ * وَمِنْ آيَاتِهِ﴾: السفن ﴿الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ﴾: والسفن ﴿كَٱلأَعْلاَمِ﴾: كالجبال عظما ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَوَاكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلَىٰ ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾: على الشدائد ﴿شَكُورٍ﴾: عند الرخاء، أي: المؤمن الكامل ذا" الإيمان نصفان: نصفٌ صَبرٌ ونِصفٌ شُكرٌ "﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾: يهلك أهلهن بإغراقهم بنحو عصف ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾: إن يشأ ﴿وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾: فلا يسكن ريحهم ولا يوبقهم، والإسكان والإهلاك لينتقم منهم ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ﴾: وبرفع " يعلم " ظاهر ﴿فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾: مفر من العذاب ﴿فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾: من المال ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: تتمتعون بها حياتكم ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ﴾: من الثواب ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ﴾: ما فيه وعيد شديد ﴿وَٱلْفَوَاحِشَ﴾: ما تزايد قبحه، تخصيص بعد تعميم ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾: يتجاوزون ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: بطاعته كالأنصار ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ﴾: ذو ﴿شُورَىٰ﴾: تشاور ﴿بَيْنَهُمْ﴾: والشورى: العرض، أي: لا يبرمون أمرا حتى يشاوروا ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ﴾: الظلم ﴿هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾: بقدر مشروع، أي: يعفون في محله، وينتقمون في محله ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾: سماها بها ازدواجا وتحريضا على العفو ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾: بينه وبين عدوه ﴿فَأَجْرُهُ﴾: لازم ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: أُبْهمَ تعظيما ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾: المتجاوزين في الانتقام ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾: ظلم الظالم إياه ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾: بالمعاقبة ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ﴾: بها ﴿عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ﴾: يفسدون ﴿فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: أما بالحق كتخريب ديار الكفرة فلا يضر ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَن صَبَرَ﴾: على الأذى ﴿وَغَفَرَ﴾: عنه ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾: منه ﴿لَمِنْ عَزْمِ﴾: معزوم ﴿ٱلأُمُورِ﴾: مطلوبها ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ﴾: بعد إضلاله إياه ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾: في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ﴾: رجعة إلى الدنيا ﴿مِّن سَبِيلٍ * وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾: على النار الدال عليها العذاب ﴿خَاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة، إذ لا يقدرون على فتح أجفانهم عليها كراهة ﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: حينئذ ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾: بالضلالة ﴿وَأَهْلِيهِمْ﴾: بإضلال كما مرَّ ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ﴾: دائم ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾: إلى الهدى ﴿ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ﴾: بطاعته ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ﴾: لا ردَّ ﴿لَهُ مِنَ ٱللَّهِ﴾: قبله بعدما أتى به ﴿مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ﴾: إنكار لذنوبكم ﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ﴾: عن الإجابة ﴿فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾: لأعمالهم ﴿إِنْ﴾: ما ﴿عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾: نسخ بآية القتال ﴿وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ﴾: جنسه ﴿مِنَّا رَحْمَةً﴾: كصحة وغنى ﴿فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾: بلاء ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾: من المعاصي ﴿فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ﴾: أفاد بالاظهار أن هذا الجنس موسوم بالكفران وبإذا، و " إنْ " تحقق النعمة لأنها تقتضيه بالذات بخلاف البلاء ﴿لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً﴾: قدمها على الذكور لأنها أكثر لتكثير النسل، وللوصية برعايتهن، ثم تدارك تأخيرهم بالتعريف بقوله: ﴿وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً﴾: ترك المشيئة فيه لرجوعه إلى الأولين، أفاد بتأخيرهن أن تقديمهن أولا، لم يكن لتقدمهن بل لمقتض آخر، وقيل: الأولان في المنفرد منهما والثالث في التوأمين ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً﴾: لا يلد ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ﴾: بخلقه ﴿قَدِيرٌ﴾: على ما يشاء ﴿وَمَا كَانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾: أي: كلا ما خفيا يدركه بسرعة مشافهة أو مهتفا به في اليقظة، كقصة المعراج، وإلقاء الزبور في صدر داود أو في المنام كرؤيا إبراهيم، والمراد هنا المشافهة بقرنية ﴿أَوْ﴾: إلا كلاما ﴿مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه كموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أَوْ﴾: إلا أن ﴿يُرْسِلَ رَسُولاً﴾: ملكا ﴿فَيُوحِيَ﴾: الملك ﴿بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ﴾: تعالى ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ﴾: عن مماثلة الخلق ﴿حَكِيمٌ﴾: في أفعاله ﴿وَكَذَلِكَ﴾: الإيحاء ﴿أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾: يا محمد ﴿رُوحاً﴾: وحيا يحيى القلوب أو جبريل ﴿مِّنْ أَمْرِنَا﴾: الموحى إليك ﴿مَا كُنتَ تَدْرِي﴾: قَبْلُ ﴿مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾: أي: شرايعه، إذ الأنبياء كانوا مؤمنين قبل الوحي، وهو صلى الله عليه وسلم كان على دين إبراهيم كما مرَّ ﴿وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ﴾: الروح أو الكتاب أو الإيمان ﴿نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: الإسلام ﴿صِرَاطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾: خلقا وملكا ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ﴾: ترجع ﴿ٱلأُمُورُ﴾: بارتفاع الوسائط والتعليقات.