بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني : لأحد من خلق الله ﴿أَن يُكَلّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً﴾ يعني : يرسل إليه جبريل، ليقرأ عليه. ويقال :﴿إِلاَّ وَحْياً﴾ يعني : إلهاماً ويقال : يسمع الصوت فيفهمه وذلك، أن اليهود قالوا للنبي ﷺ ألا يكلمك الله، أو ينظر إليك، إن كنت نبياً كما كلم موسى فنزل ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ الله﴾ يعني : ما جاز لأحد من الآدميين، ﴿أن يكلمه الله إلا وحياً﴾ يعني : يسمع الصوت، أو يرى في المنام، ولا يجوز أن يكلمه مواجهة عياناً في الدنيا.
﴿أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ فيكلمه، كما كلم موسى ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ كما أرسل إلى النبي ﷺ ﴿فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء﴾ يعني : فيرسل بأمره. ويقال :﴿بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء﴾ من أمره. قرأ نافع وابن عامر ﴿أَوْ يُرْسِلَ﴾ بضم اللام وقرأ الباقون بالنصب، فمن قرأ بالضم، فمعناه أو هو يرسل رسولاً، ومن قرأ بالنصب، فعلى الإضمار أيضاً، ومعناه أو يرسل رسولاً ﴿فَيُوحِي﴾ قرأ نافع وابن عامر ﴿فيوحي﴾ بسكون الياء، ومعناه أو هو يرسل رسولاً فيوحي وقرأ الباقون بالنصب ﴿فَيُوحِيَ﴾ بالنصب لإضمار أن ﴿إِنَّهُ عَلِيّ حَكِيمٌ﴾ يعني : أعلى من أن يكلم أحداً في الدنيا مواجهة، ولا يراه فيها أحد عياناً ﴿حَكِيمٌ﴾ حكم ألا يكلم أحداً في المواجهة، ولا يراه أحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى