غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿ما تفعلون﴾ على الخطاب : حمزة وعلي وحفص ﴿ينزل الغيث﴾ بالتشديد : أبو جعفر ونافع وابن عامر وعاصم ﴿ينزل﴾ بالتخفيف : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ﴿بما كسبت﴾ بدون فاء الجزاء : أبو جعفر ونافع وابن عامر. الباقون ﴿فبما كسبت﴾ بالفاء ﴿الجواري﴾ بالياء في الحالين : ابن كثير وسهل ويعقوب وافق أبو جعفر ونافع وأبو عمرو في الوصل. وقرأ قتيبة ونصير وأبو عمرو بالإمالة ﴿الرياح﴾ نافع. على الجمع : أبو جعفر ونافع. ﴿ويعلم الذين﴾ بالرفع : ابن عامر وأبو جعفر ونافع. الباقون : بالنصب ﴿كبير الإثم﴾ على التوحيد : حمزة وعلي وخلف. ﴿أو يرسل﴾ بالرفع ﴿فيوحى﴾ بالإسكان : نافع وابن مجاهد والنقاش عن ابن ذكوان. الآخرون : بالنصب فيهما.
ثم أكد كمال القدرة بقوله ﴿وما كان لبشر﴾ أي وما صح لأحد ﴿أن يكلمه الله إلا﴾ على أحد ثلاثة أنحاء : الأول الوحي وهو الإلهام أو المنام كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده. وعن مجاهد أن داود عليه السلام ألهمه الزبور فكتبه حفظاً. الثاني التكليم بلا واسطة ولكن من وراء حجاب. والمجسمة استدلوا به على أنه تعالى في جهة فإن الاحتجاب لا يصح إلا من ذي جهة ومكان، وأجيب بأن هذا مثل لأنه إذا سمع الصوت ولا يرى الشخص كان بمنزلة ما يسمع من وراء حجاب كما كلم موسى ويكلم الملائكة. وقيل : حجاب عن إدراك ذلك الكلام لا المتكلم. وقيل : حجاب لموضع الكلام. الثالث أن يرسل رسولاً كجبرائيل فيوحي الملك بإذن الله إلى النبي ما يشاؤه الله. والأقسام الثلاثة كلها من قبيل الوحي ولكنه سبحانه جعل الوحي في الآية خاصاً بالأول، وتقدير الكلام : وما صح أن يكلم أحداً إلا موحياً أو مسمعاً من وراء حجاب أو مرسلاً أو إلا وحياً أو إسماعاً أو إرسالاً، أو إلا أن يوحى أو يسمع أو يرسل. ومن قرأ بالرفع فعلى الاستئناف بمعنى أو هو يرسل أو على الحال بمعنى مرسلاً عطفاً على ﴿وحياً﴾ بمعنى موحياً. وقيل : الوحي هو الوحي إلى الرسل بواسطة الملائكة، وإرسال الرسل إرسال الأنبياء إلى الأمم، فإن الصحيح عند أهل الحق أن الشيطان لا يقدر على إلقاء الباطل في أثناء الوحي. وقد يقال : إن توجيه التكليف إلى العبد لا يتم إلا بثلاث مراتب من المعجزات، وذلك أن التسلسل محال فلا بد من سماع الملك كلام الله بلا واسطة. فالملك يحتاج إلى معجزة تدل على أن ذلك الكلام كلام الله، وإذا بلغ الملك ذلك الكلام إلى النبي فلا بد للنبي من مشاهدة معجزة تدل على صدقه، وإذا بلغ الرسول لأمته فالأمر كذلك. وهذا الثالث مشهور متفق عليه، وأما الأولان فعلهما يعرفان بنور الباطن ولا يفتقر إلى المعجزة لا في أول الأمر ولا كل مرة. قال أهل التصديق : إن الأقسام الثلاثة اجتمعت لنبينا ﷺ، لأنه في بدء الإسلام كان يرى الرؤيا الصادقة كفلق الصبح، وسمع الكلام من وراء الحجاب ليلة المعراج، وكان يأتيه جبرائيل إلى آخر عمره فلهذا قال عز من قائل :﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿كذباً﴾ ج للشرط مع فاء التعقيب ﴿قلبك﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿بكلماته﴾ ط ﴿الصدور﴾ ه ﴿تفعلون﴾ ه لا ﴿فضله﴾ ط ﴿شديد﴾ ه ﴿يشاء﴾ ط ﴿بصير﴾ ه ﴿رحمته﴾ ط ﴿الحميد﴾ ه ﴿دابة﴾ ط ﴿قدير﴾ ه ﴿كثير﴾ ه ﴿في الأرض﴾ ط ﴿ولا نصير﴾ ه ﴿كالأعلام﴾ ه ط ﴿على ظهره﴾ ط ﴿شكور﴾ ه لا ﴿كثير﴾ ه لا لمن رفع ﴿ويعلم﴾ ومن نصب فوقفه مجوز ﴿آياتنا﴾ ط ﴿محيص﴾ ه ﴿الدنيا﴾ ج لعطف جملتي الشرط، ويحتمل أن يكون الوقف مطلقاً بناء على أن الثانية أخبار مستأنف ﴿يتوكلون﴾ ه ط ﴿يغفرون﴾ ه ج ﴿الصلاة﴾ ص لانقطاع النظم واتصال المعنى واتحاد المقول ﴿بينهم﴾ ص لذلك ﴿ينفقون﴾ ه ج ﴿ينتصرون﴾ ه ﴿مثلها﴾ ج ﴿على الله﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿سبيل﴾ ه ط ﴿الحق﴾ ط ﴿أليم﴾ ه ﴿الأمور﴾ ه ﴿بعده﴾ ط ﴿من سبيل﴾ ه ج للآية مع العطف ﴿خفي﴾ ط ﴿القيامة﴾ ط ﴿مقيم﴾ ه ﴿من دون الله﴾ ط ﴿سبيل﴾ ط ﴿من الله﴾ ط ﴿نكير﴾ ه ﴿حفيظاً﴾ ط ﴿البلاغ﴾ ط ﴿بها﴾ ج ﴿كفور﴾ ه ﴿والأرض﴾ ط ﴿ما يشاء﴾ ط ﴿الذكور﴾ ه لا ﴿وإناثاً﴾ ج لاحتمال ما بعده العطف والاستئناف أي وهو يجعل ﴿عقيماً﴾ ه ﴿قدير﴾ ه ﴿ما يشاء﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ﴿أمرنا﴾ ط ﴿عبادنا﴾ ط ﴿مستقيم﴾ ه ﴿وما في الأرض﴾ ط ﴿الأمور﴾ ه.
ثم أكد كمال القدرة بقوله ﴿وما كان لبشر﴾ أي وما صح لأحد ﴿أن يكلمه الله إلا﴾ على أحد ثلاثة أنحاء : الأول الوحي وهو الإلهام أو المنام كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده. وعن مجاهد أن داود عليه السلام ألهمه الزبور فكتبه حفظاً. الثاني التكليم بلا واسطة ولكن من وراء حجاب. والمجسمة استدلوا به على أنه تعالى في جهة فإن الاحتجاب لا يصح إلا من ذي جهة ومكان، وأجيب بأن هذا مثل لأنه إذا سمع الصوت ولا يرى الشخص كان بمنزلة ما يسمع من وراء حجاب كما كلم موسى ويكلم الملائكة. وقيل : حجاب عن إدراك ذلك الكلام لا المتكلم. وقيل : حجاب لموضع الكلام. الثالث أن يرسل رسولاً كجبرائيل فيوحي الملك بإذن الله إلى النبي ما يشاؤه الله. والأقسام الثلاثة كلها من قبيل الوحي ولكنه سبحانه جعل الوحي في الآية خاصاً بالأول، وتقدير الكلام : وما صح أن يكلم أحداً إلا موحياً أو مسمعاً من وراء حجاب أو مرسلاً أو إلا وحياً أو إسماعاً أو إرسالاً، أو إلا أن يوحى أو يسمع أو يرسل. ومن قرأ بالرفع فعلى الاستئناف بمعنى أو هو يرسل أو على الحال بمعنى مرسلاً عطفاً على ﴿وحياً﴾ بمعنى موحياً. وقيل : الوحي هو الوحي إلى الرسل بواسطة الملائكة، وإرسال الرسل إرسال الأنبياء إلى الأمم، فإن الصحيح عند أهل الحق أن الشيطان لا يقدر على إلقاء الباطل في أثناء الوحي. وقد يقال : إن توجيه التكليف إلى العبد لا يتم إلا بثلاث مراتب من المعجزات، وذلك أن التسلسل محال فلا بد من سماع الملك كلام الله بلا واسطة. فالملك يحتاج إلى معجزة تدل على أن ذلك الكلام كلام الله، وإذا بلغ الملك ذلك الكلام إلى النبي فلا بد للنبي من مشاهدة معجزة تدل على صدقه، وإذا بلغ الرسول لأمته فالأمر كذلك. وهذا الثالث مشهور متفق عليه، وأما الأولان فعلهما يعرفان بنور الباطن ولا يفتقر إلى المعجزة لا في أول الأمر ولا كل مرة. قال أهل التصديق : إن الأقسام الثلاثة اجتمعت لنبينا ﷺ، لأنه في بدء الإسلام كان يرى الرؤيا الصادقة كفلق الصبح، وسمع الكلام من وراء الحجاب ليلة المعراج، وكان يأتيه جبرائيل إلى آخر عمره فلهذا قال عز من قائل :﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾.