الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ : فيه وجهان، أظهرُهما : أنه مفعولُ " أَوْحَيْنا "، والكافُ للمصدرِ نعتاً أو حالاً. والثاني : أنَّه حالٌ من الكافِ، والكافُ هي المفعولُ ل " أَوْحَيْنا " أي : أَوْحَيْنا مثلَ ذلك الإِيحاءِ، وهو قرآنٌ عربيٌّ. وإليه نحا الزمخشريُّ، وكونُ الكافِ اسماً في النَّثْر مذهبُ الأخفش.
قوله :" ومَنْ حَوْلها " عطفٌ على " أهل " المقدرِ قبل " أمَّ القرى " أي : لِتُنْذِرَ أهلَ أمِّ القرى ومَنْ حَوْلَها. والمفعولُ الثاني محذوفٌ أي : العذابَ. وقُرِئَ " لِيُنْذِرَ " بالياءِ مِنْ تحتُ أي : القرآن. وقولُه :﴿وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ هو المفعولُ الثاني. والأولُ محذوفٌ أي : وتُنْذِرَ الناسَ عذابَ يومِ الجمع، فحذفَ المفعولَ الأولَ من الإِنذار الثاني، كما حَذَفَ المفعولَ الثاني مِنْ الإِنذار الأولِ.
قوله :﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ إخبارٌ فهو مستأنَفٌ. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ " يومَ الجمع "، وجعلَه الزمخشريُّ اعتراضاً وهو غيرُ ظاهرٍ صناعةً ؛ إذ لم يَقَعْ بين متلازِمَيْنِ.
قوله :" فَرِيقٌ " العامَّةُ على رَفْعِه بأحدِ وجهَيْنِ : إمَّا الابتداءِ، وخبرُه الجارُّ بعدَه. وساغ هذا في النكرةِ لأنَّه مَقامُ تفصيلٍ كقولِه :
٣٩٦٥. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** فثوبٌ لَبِسْتُ وثَوْبٌ أَجُرّْ
ويجوزُ أَنْ يكونَ الخبرُ مقدراً، تقديرُه : منهم فريقٌ. وساغ الابتداءُ بالنكرةِ لشيْئَيْنِ : تقديمِ خبرِها جارًّا ومجروراً، ووَصْفِها بالجارِّ بعدَها. والثاني : أنه خبرُ ابتداءٍ مضمرٍ أي : هم، أي : المجموعون دَلَّ على ذلك قولُه :" يومَ الجَمْعِ ".
وقرأ زيدُ بن علي " فريقاً، وفريقاً " نصباً على الحال مِنْ جملةٍ محذوفةٍ أي : افترقوا أي : المجموعون. وقال مكي :" وأجاز الكسائيُّ والفراءُ النصبَ في الكلام في " فريقاً " على معنى : تُنْذِرُ فريقاً في الجنة وفريقاً في السَّعير يومَ الجمع ". قلت : قد تقدَّم أنَّ زيدَ بن علي قرأ بذلك، فكأنَّه لم يَطَّلِعْ على أنها قراءةٌ ؛ بل ظاهرُ نَقْلِه عن هذَيْن الإِمامَيْن أنهما لَم يَطَّلعا عليها، وجَعَل " فريقاً " مفعولاً أولَ ل " تُنْذِرَ " و " يومَ الجَمْعِ " مفعولاً ثانياً. وفي ظاهرِه إشكالٌ : وهو أنَّ الإِنذارَ لا يقعُ للفريقَيْنِ، وهما في الجنة، وفي السَّعير، إنَّما يكونُ الإِنذارُ قبل استقرارِهما فيهما. ويمكنُ أَنْ يُجابَ عنه : بأنَّ المرادَ مَنْ هو مِنْ أهلِ الجنة ومِنْ أهلِ السَّعير، وإنْ لم يكنْ حاصلاً فيهما وقتَ الإِنذارِ، و " في الجنة " صفةٌ ل " فَريقاً " أو متعلِّقٌ بذلك المحذوفِ.
قوله :" ومَنْ حَوْلها " عطفٌ على " أهل " المقدرِ قبل " أمَّ القرى " أي : لِتُنْذِرَ أهلَ أمِّ القرى ومَنْ حَوْلَها. والمفعولُ الثاني محذوفٌ أي : العذابَ. وقُرِئَ " لِيُنْذِرَ " بالياءِ مِنْ تحتُ أي : القرآن. وقولُه :﴿وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ هو المفعولُ الثاني. والأولُ محذوفٌ أي : وتُنْذِرَ الناسَ عذابَ يومِ الجمع، فحذفَ المفعولَ الأولَ من الإِنذار الثاني، كما حَذَفَ المفعولَ الثاني مِنْ الإِنذار الأولِ.
قوله :﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ إخبارٌ فهو مستأنَفٌ. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ " يومَ الجمع "، وجعلَه الزمخشريُّ اعتراضاً وهو غيرُ ظاهرٍ صناعةً ؛ إذ لم يَقَعْ بين متلازِمَيْنِ.
قوله :" فَرِيقٌ " العامَّةُ على رَفْعِه بأحدِ وجهَيْنِ : إمَّا الابتداءِ، وخبرُه الجارُّ بعدَه. وساغ هذا في النكرةِ لأنَّه مَقامُ تفصيلٍ كقولِه :
٣٩٦٥. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** فثوبٌ لَبِسْتُ وثَوْبٌ أَجُرّْ
ويجوزُ أَنْ يكونَ الخبرُ مقدراً، تقديرُه : منهم فريقٌ. وساغ الابتداءُ بالنكرةِ لشيْئَيْنِ : تقديمِ خبرِها جارًّا ومجروراً، ووَصْفِها بالجارِّ بعدَها. والثاني : أنه خبرُ ابتداءٍ مضمرٍ أي : هم، أي : المجموعون دَلَّ على ذلك قولُه :" يومَ الجَمْعِ ".
وقرأ زيدُ بن علي " فريقاً، وفريقاً " نصباً على الحال مِنْ جملةٍ محذوفةٍ أي : افترقوا أي : المجموعون. وقال مكي :" وأجاز الكسائيُّ والفراءُ النصبَ في الكلام في " فريقاً " على معنى : تُنْذِرُ فريقاً في الجنة وفريقاً في السَّعير يومَ الجمع ". قلت : قد تقدَّم أنَّ زيدَ بن علي قرأ بذلك، فكأنَّه لم يَطَّلِعْ على أنها قراءةٌ ؛ بل ظاهرُ نَقْلِه عن هذَيْن الإِمامَيْن أنهما لَم يَطَّلعا عليها، وجَعَل " فريقاً " مفعولاً أولَ ل " تُنْذِرَ " و " يومَ الجَمْعِ " مفعولاً ثانياً. وفي ظاهرِه إشكالٌ : وهو أنَّ الإِنذارَ لا يقعُ للفريقَيْنِ، وهما في الجنة، وفي السَّعير، إنَّما يكونُ الإِنذارُ قبل استقرارِهما فيهما. ويمكنُ أَنْ يُجابَ عنه : بأنَّ المرادَ مَنْ هو مِنْ أهلِ الجنة ومِنْ أهلِ السَّعير، وإنْ لم يكنْ حاصلاً فيهما وقتَ الإِنذارِ، و " في الجنة " صفةٌ ل " فَريقاً " أو متعلِّقٌ بذلك المحذوفِ.