محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة الشورى في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة الشورى

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لّتُنذِرَ أُمّ الْقُرَىَ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنّةِ وَفَرِيقٌ فِي السّعِيرِ
يقول تعالى ذكره : وهكذا أوْحَيْنا إلَيْكَ يا محمد قُرْآنا عَرَبِيّا بلسان العرب، لأن الذين أرسلتك إليهم قوم عرب، فأوحينا إليك هذا القرآن بألسنتهم، ليفهموا ما فيه من حجج الله وذكره، لأنا لا نرسل رسولاً إلا بلسان قومه، ليبين لهم لِتُنْذِرَ أُمّ القُرَى وهي مكة وَمَنْ حَوْلَهَا يقول : ومن حول أمّ القرى من سائر الناس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : لِتُنْذِرَ أُمّ القُرَى قال : مكة.
وقوله : وَتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ يقول عزّ وجلّ : وتنذر عقاب الله في يوم الجمع عباده لموقف الحساب والعرض. وقيل : وتنذر يوم الجمع، والمعنى : وتنذرهم يوم الجمع، كما قيل : يخوّف أولياءه، والمعنى : يخوّفكم أولياءه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ قال : يوم القِيامَةِ.
وقوله : لا رَيْبَ فِيهِ يقول : لا شكّ فيه.
وقوله : فَرِيقٌ فِي الجَنّة وَفَرِيقٌ فِي السّعِيرِ يقول : منهم فريق في الجنة، وهم الذين آمنوا بالله واتبعوا ما جاءهم به رسوله ﷺ وَفَرِيقٌ فِي السّعِيرِ يقول : ومنهم فريق في الموقدة من نار الله المسعورة على أهلها، وهم الذين كفروا بالله، وخالفوا ما جاءهم به رسوله. وقد :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي قبيل المعافريّ، عن شفيّ الأصبحيّ، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، قال : خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان، فقال :«هَلْ تَدْرُونَ ما هَذَا ؟ » فقلنا : لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله، قال :«هَذَا كِتابٌ مِنْ رَبّ العالَمِينَ، فِيهِ أسْماءُ أهْلِ الجَنّةِ، وأسماءُ آبائِهِمْ وَقَبَائِلِهمْ »، ثُمّ أُجْمِلَ، على آخِرِهِم، «فَلا يُزادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أبَداً، وَهَذَا كِتابُ أهْلِ النّارِ بِأسمْائِهِمْ وأسْماءِ آبائِهِمْ »، ثُمّ أُجْمِلَ على آخِرِهِم، «فَلا يُزَادُ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أبَداً »، قال أصحاب رسول الله ﷺ : ففيم إذن نعمل إن كان هذا أمر قد فُرغ منه ؟ فقال رسول الله ﷺ :«بَلْ سَدّدُوا وَقارِبُوا، فإنّ صَاحِبَ الجَنّةِ يُخْتمُ لَهُ بعَمَلِ الجَنّةِ وَإنْ عَمِلَ أيّ عَمَلٍ، وَصَاحِبُ النّارِ يُخْتَمُ لَه بعَمَلِ النّارِ وَإنْ عَمِلَ أيّ عَمَلٍ، فَرَغَ رَبّكُمْ مِنَ العِبادِ » ثم قال رسول الله ﷺ بيديه فنبذهما :«فَرَغ رَبّكُمْ مِنَ الخَلْقِ، فَرِيقٌ فِي الجَنّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السّعِيرِ » قالوا : سبحان الله، فلم نعمل وننصب ؟ فقال رسول الله ﷺ :«العَمَلُ إلى خَوَاتِمِهِ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحرث وحيوة بن شريح، عن يحيى بن أبي أسيد، أن أبا فراس حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول : إن الله تعالى ذكره لما خلق آدم نفضه نفض المزود، فأخرج منه كلّ ذرية، فخرج أمثال النغف، فقبضهم قبضتين، ثم قال : شقي وسعيد، ثم ألقاهما، ثم قبضهما فقال : فَرِيقٌ فِي الجَنّةِ وَفَرِيقٌ فِي السّعِيرِ.
قال : أخبرني عمرو بن الحرث، عن أبي شُبّويه، حدثه عن ابن حجيرة أنه بلغه أن موسى قال : يا ربّ خلقك الذين خلقتهم، جعلت منهم فريقاً في الجنة وفريقاً في السعير، لوما أدخلتهم كلهم الجنة قال : يا موسى ارفع زرعك، فرفع، قال : قد رفعت، قال : ارفع، فرفع، فلم يترك شيئاً، قال : يا ربّ قد رفعت، قال : ارفع، قال : قد رفعت إلا ما لا خير فيه، قال : كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة إلا ما لا خير فيه. وقيل : فَرِيقٌ فِي الجَنّةِ وَفَرِيقٌ فِي السّعِيرِ فرفع، وقد تقدّم الكلام قبل ذلك بقوله : لِتُنْذِرَ أُمّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا بالنصب، لأنه أريد به الابتداء، كما يقال : رأيت العسكر مقتول أو منهزم، بمعنى : منهم مقتول، ومنهم منهزم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) }
يقول تعالى ذكره: وهكذا (أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) يا محمد (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) بلسان العرب، لأن الذين أرسلتك إليهم قوم عرب، فأوحينا إليك هذا القرآن بألسنتهم، ليفهموا ما فيه من حجج الله وذكره، لأنا لا نرسل رسولا إلا بلسان قومه، ليبين لهم (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى) وهي مكة (وَمَنْ حَوْلَهَا) يقول: ومن حول أم القرى من سائر الناس.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى) قال: مكة.
وقوله: (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ) يقول عزّ وجلّ: وتنذر عقاب الله في يوم الجمع عباده لموقف الحساب والعرض. وقيل: وتنذر يوم الجمع، والمعنى: وتنذرهم يوم الجمع، كما قيل: يخوّف أولياءه، والمعنى: يخوّفكم أولياءه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ) قال: يوم القيامة.
وقوله: (لا رَيْبَ فِيهِ) يقول: لا شكّ فيه.
وقوله: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) يقول: منهم فريق في الجنة، وهم الذين آمنوا بالله واتبعوا ما جاءهم به رسوله (وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) يقول: ومنهم فريق في الموقدة من نار الله المسعورة على
أهلها، وهم الذين كفروا بالله، وخالفوا ما جاءهم به رسوله.
وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي قبيل المعافريّ، عن شفيّ الأصبحيّ، عن رجل من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قال:"خرج علينا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وفى يده كتابان، فقال:"هل تدرون ما هذا؟ " فقلنا: لا إلا أن تخبرنا يا رسول الله، قال:"هَذَا كِتابٌ مِنْ رَبّ العَالمِينَ، فِيهِ أسْمَاءُ أهْلِ الجَنَّة، وأسْمَاءُ آبائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ"، ثُمَّ أجْمَلَ (١) على آخِرِهِمْ، فَلا يُزَاد فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أبَدًا، وهَذَا كِتَابُ أهْلِ النَّارِ بأسْمائِهِمْ وأسْمَاءِ آبَائِهِمْ"، ثُمَّ أجْمَلَ على آخِرِهِمْ،"فَلا يُزَادُ ولا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أبَدًا"، قال أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ففيم إذن نعمل إن كان هذا أمر قد فُرغ منه؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"بَلْ سَدِّدُوا وقَارِبُوا، فإنَّ صَاحبَ الجَنَّة يُخْتَمُ لَهُ بعَمَلِ الْجَنَّةِ وإنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، وَصَاحِبُ النَّارِ يُخْتَمُ لَه بعَمَلِ النَّارِ وإنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ العِبَادِ" ثم قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بيديه فنبذهما:"فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الخَلْقِ، فَرِيقٌ في الجَنَّةِ، وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ" قالوا: سبحان الله، فلم نعمل وننصب؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"العَمَلُ إلى خَوَاتِمِهِ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث وحيوة بن شريح، عن يحيى بن أبي أسيد، أن أبا فراس حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إن الله تعالى ذكره لما خلق آدم نفضه نفض المزود، فأخرج منه كلّ ذرية، فخرج أمثال النغف، فقبضهم قبضتين، ثم قال: شقي وسعيد، ثم ألقاهما، ثم قبضهما فقال: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) ".
قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي شُبُّويه، حدثه عن ابن حجيرة أنه بلغه أن موسى قال: يا ربّ خلقك الذين خلقتهم، جعلت منهم فريقا في الجنة،
(١) أجمل: أي ذكر جملة عددهم في آخر الكتاب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك، ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أي : واضحا جليا بينا، ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ وهي مكة، ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أي : من سائر البلاد شرقا وغربا، وسميت مكة " أم القرى " ؛ لأنها أشرف من سائر البلاد، لأدلة كثيرة مذكورة في مواضعها. ومن أوجز ذلك وأدله ما قال(١) الإمام أحمد :
حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزُّهْرِي، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عَدِي بن الحمراء الزهري أخبره : أنه سمع رسول الله ﷺ يقول(٢) - وهو واقف بالحَزْوَرَة في سوق مكة - :" والله، إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخْرِجْتُ منك ما خرجت " (٣).
وهكذا رواية الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من حديث الزهري، به(٤) وقال الترمذي : حسن صحيح.
وقوله :﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾، وهو يوم القيامة، يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد.
وقوله :﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي : لا شك في وقوعه، وأنه كائن لا محالة. وقوله :﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾، كقوله :﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] أي : يَغْبَن أهل الجنة أهل النار، وكقوله تعالى :﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٣ - ١٠٥] (٥).
قال(٦) الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا لَيْث، حدثني أبو قبيل المعافري، عن شُفَيّ (٧)
الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال : خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان، فقال :" أتدرون ما هذان الكتابان ؟ " قال : قلنا : لا إلا أن تخبرنا يا رسول الله قال للذي في يده اليمينى :" هذا كتاب من رب العالمين، بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم - لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا " ثم قال للذي في يساره :" هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم - لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا " فقال أصحاب رسول الله ﷺ : فلأي شيء إذًا نعمل إن كان هذا أمر قد فُرِغ منه ؟ فقال(٨) رسول الله ﷺ :" سَدِّدُوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل الجنة(٩)، وإن عَمِلَ أي عَمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل النار(١٠)، وإن عمل أي عمل " ثم قال بيده فقبضها، ثم قال :" فرغ ربكم عز وجل من العباد " ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال :" فريق في الجنة "، ونبذ باليسرى فقال :" فريق في السعير "
وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا، عن قتيبة عن الليث بن سعد وبكر بن مضر، كلاهما عن أبي قبيل، عن شُفَيّ بن ماتع(١١) الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو، به(١٢).
وقال الترمذي : حسن صحيح غريب.
وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن بكر(١٣)، عن سعيد بن عثمان، عن أبي الزاهرية، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ فذكره بنحوه. وعنده زيادات منها : ثم قال :" فريق في الجنة وفريق في السعير، عدل من الله عز وجل " (١٤).
ورواه(١٥) ابن أبي حاتم عن أبيه، عن عبد الله بن صالح - كاتب الليث - عن الليث، به.
ورواه ابن جرير عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي قَبِيل، عن شفي، عن رجل من الصحابة، فذكره (١٦).
ثم روي عن يونس، عن ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث وحَيْوَة بن(١٧) شُرَيْح، عن يحيى بن أبي أسيد ؛ أن أبا فراس(١٨) حدثه : أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول : إن الله لما خلق آدم نفضه نفض المزْوَد (١٩)، وأخرج منه كل ذريته، فخرج أمثال النَّغَف، فقبضهم قبضتين، ثم قال : شقي وسعيد، ثم ألقاهما، ثم قبضهما فقال : فريق في الجنة، وفريق في السعير(٢٠).
وهذا الموقوف أشبه بالصواب، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد، رحمه الله : حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقال له : أبو عبد الله - دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي، فقالوا له : ما يبكيك ؟ ألم يقل لك رسول الله ﷺ :" خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقاني " قال : بلى، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله قبض بيمينه قبضة، وأخرى باليد الأخرى، قال : هذه لهذه، وهذه لهذه ولا أبالي " فلا أدري في أي القبضتين أنا(٢١).
وأحاديث القدر في الصحاح والسنن والمسانيد كثيرة جدا، منها حديث علي، وابن مسعود، وعائشة، وجماعة جمة.
١ - (١) في ت: "ما رواه"..
٢ - (٢) في ت: "قال"..
٣ - (٣) المسند (٤/٣٠٥)..
٤ - (٤) سنن الترمذي برقم (٣٩٢٥) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٤٢٥٢) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٠٨)..
٥ - (٥) قبلها في ت، م، أ: "(إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة)"..
٦ - (٦) في ت: "روى"..
٧ - (٧) في أ: "شقيق"..
٨ - (١) في ت، م: "قال"..
٩ - (٢) في م: "بعمل أهل الجنة"..
١٠ - (٣) في م، ت، أ: "بعمل أهل النار".
١١ - (٤) في أ: "رافع"..
١٢ - (٥) المسند (٢/١٦٧) وسنن الترمذي برقم (٢١٤١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٧٣)..
١٣ - (٦) في م: "بكير"..
١٤ - (٧) معالم التنزيل للبغوي (٧/١٨٥)..
١٥ - (٨) في ت: "روى"..
١٦ - (٩) تفسير الطبري (٢٥/٧)..
١٧ - (١٠) في أ: "عن"..
١٨ - (١١) في ت: "عن أبي فراس"..
١٩ - (١٢) في م: "المرود"..
٢٠ - (١٣) تفسير الطبري (٢٥/٧)..
٢١ - (١) المسند (٤/١٧٦٩)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ إِعْلَامٌ بِذَلِكَ وَتَنْوِيهٌ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: شَهِيدٌ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، يُحْصِيهَا وَيَعُدُّهَا عَدًّا، وَسَيَجْزِيهِمْ بِهَا أَوْفَرَ الْجَزَاءِ. ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ أَيْ: إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٨)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: وَكَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ، ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أَيْ: وَاضِحًا جَلِيًّا بَيِّنًا، ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ وَهِيَ مَكَّةُ، ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أَيْ: مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ شَرْقًا وَغَرْبًا، وَسُمِّيَتْ مَكَّةُ "أُمَّ الْقُرَى"؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ، لِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي مَوَاضِعِهَا. وَمِنْ أَوْجَزِ ذَلِكَ وَأَدَلِّهِ مَا قَالَ (١) الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِي بْنِ الْحَمْرَاءِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (٢) -وَهُوَ وَاقِفٌ بالحَزْوَرَة فِي سُوقِ مَكَّةَ-: "وَاللَّهِ، إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ" (٣).
وَهَكَذَا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (٤) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أَيْ: لَا شَكَّ فِي وُقُوعِهِ، وَأَنَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾، كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التَّغَابُنِ: ٩] أَيْ: يَغْبَن أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٣-١٠٥] (٥).
قَالَ (٦) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا لَيْث، حَدَّثَنِي أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ شُفَيّ (٧)
(١) في ت: "ما رواه".
(٢) في ت: "قال".
(٣) المسند (٤/٣٠٥).
(٤) سنن الترمذي برقم (٣٩٢٥) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٤٢٥٢) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٠٨).
(٥) قبلها في ت، م، أ: " (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخرة) ".
(٦) في ت: "روى".
(٧) في أ: "شقيق".
الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: لَا إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قال للذي في يده اليمينى: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، بِأَسْمَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرِهِمْ -لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا" ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي يَسَارِهِ: "هَذَا كِتَابُ أَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرِهِمْ -لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا" فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ إذًا نعمل إن كان هذا أمر قَدْ فُرِغ مِنْهُ؟ فَقَالَ (١) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ الْجَنَّةِ (٢)، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمل، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ النَّارِ (٣)، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ" ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَقَبَضَهَا، ثُمَّ قَالَ: "فَرَغَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعِبَادِ" ثُمَّ قَالَ بِالْيُمْنَى فَنَبَذَ بِهَا فَقَالَ: "فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ"، وَنَبَذَ بِالْيُسْرَى فَقَالَ: "فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ"
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا، عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَبَكْرِ بْنِ مُضَرَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُفَيّ بْنِ مَاتِعٍ (٤) الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، بِهِ (٥).
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَسَاقَهُ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. وَعِنْدَهُ زِيَادَاتٌ مِنْهَا: ثُمَّ قَالَ: "فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، عَدْلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" (٧).
وَرَوَاهُ (٨) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عن أبيه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ -كَاتِبِ اللَّيْثِ-عَنِ اللَّيْثِ، بِهِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي قَبِيل، عَنْ شُفَيٍّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَذَكَرَهُ (٩).
ثُمَّ رُوِيَ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وحَيْوَة بْنِ (١٠) شُرَيْح، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ؛ أَنَّ أَبَا فِرَاسٍ (١١) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ نَفَضَهُ نَفْضَ المزْوَد (١٢)، وَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ ذُرِّيَّتِهِ، فَخَرَجَ أَمْثَالَ النَّغَف، فَقَبَضَهُمْ قَبْضَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، ثُمَّ أَلْقَاهُمَا، ثُمَّ قَبَضَهُمَا فَقَالَ: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (١٣).
وَهَذَا الْمَوْقُوفُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَاللَّهُ أعلم.
(١) في ت، م: "قال".
(٢) في م: "بعمل أهل الجنة".
(٣) في م، ت، أ: "بعمل أهل النار"
(٤) في أ: "رافع".
(٥) المسند (٢/١٦٧) وسنن الترمذي برقم (٢١٤١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٧٣).
(٦) في م: "بكير".
(٧) معالم التنزيل للبغوي (٧/١٨٥).
(٨) في ت: "روى".
(٩) تفسير الطبري (٢٥/٧).
(١٠) في أ: "عن".
(١١) في ت: "عن أبي فراس".
(١٢) في م: "المرود".
(١٣) تفسير الطبري (٢٥/٧).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر منته على رسوله وعلى الناس، حيث أنزل الله ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ بين الألفاظ والمعاني ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ وهي مكة المكرمة ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ من قرى العرب، ثم يسري هذا الإنذار إلى سائر الخلق. ﴿وَتُنْذِرَ﴾ الناس ﴿يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ الذي يجمع الله به الأولين والآخرين، وتخبرهم أنه ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ وأن الخلق ينقسمون فيه فريقين ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ﴾ وهم الذين آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين، ﴿وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ وهم أصناف الكفرة المكذبين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٩} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم * عسق * كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ * وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ * وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ * أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. -[٧٥٣]-
يخبر تعالى أنه أوحى هذا القرآن العظيم إلى النبي الكريم، كما أوحى إلى من قبله من الأنبياء والمرسلين، ففيه بيان فضله، بإنزال الكتب، وإرسال الرسل، سابقا ولاحقا، وأن محمدا ﷺ ليس ببدع من الرسل، وأن طريقته طريقة من قبله، وأحواله تناسب أحوال من قبله من المرسلين. وما جاء به يشابه ما جاءوا به، لأن الجميع حق وصدق، وهو تنزيل من اتصف بالألوهية والعزة العظيمة والحكمة البالغة، وأن جميع العالم العلوي والسفلي ملكه وتحت تدبيره القدري والشرعي.
وأنه ﴿الْعَلِيُّ﴾ بذاته وقدره وقهره. ﴿الْعَظِيمُ﴾ الذي من عظمته
﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ على عظمها وكونها جمادا، ﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾ الكرام المقربون خاضعون لعظمته، مستكينون لعزته، مذعنون بربوبيته. ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ ويعظمونه عن كل نقص، ويصفونه بكل كمال، ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ﴾ عما يصدر منهم، مما لا يليق بعظمة ربهم وكبريائه، مع أنه تعالى هو ﴿الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ الذي لولا مغفرته ورحمته، لعاجل الخلق بالعقوبة المستأصلة.
وفي وصفه تعالى بهذه الأوصاف، بعد أن ذكر أنه أوحى إلى الرسل كلهم عموما، وإلى محمد - صلى الله عليهم أجمعين- خصوصا، إشارة إلى أن هذا القرآن الكريم، فيه من الأدلة والبراهين، والآيات الدالة على كمال الباري تعالى، ووصفه بهذه الأسماء العظيمة الموجبة لامتلاء القلوب من معرفته ومحبته وتعظيمه وإجلاله وإكرامه، وصرف جميع أنواع العبودية الظاهرة والباطنة له تعالى، وأن من أكبر الظلم وأفحش القول، اتخاذ أنداد لله من دونه، ليس بيدهم نفع ولا ضرر، بل هم مخلوقون مفتقرون إلى الله في جميع أحوالهم، ولهذا عقبه بقوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾
يتولونهم بالعبادة والطاعة، كما يعبدون الله ويطيعونه، فإنما اتخذوا الباطل، وليسوا بأولياء على الحقيقة. ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ يحفظ عليهم أعمالهم، فيجازيهم بخيرها وشرها. ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ فتسأل عن أعمالهم، وإنما أنت مبلغ أديت وظيفتك.
ثم ذكر منته على رسوله وعلى الناس، حيث أنزل الله ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ بين الألفاظ والمعاني ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ وهي مكة المكرمة ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ من قرى العرب، ثم يسري هذا الإنذار إلى سائر الخلق. ﴿وَتُنْذِرَ﴾ الناس ﴿يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ الذي يجمع الله به الأولين والآخرين، وتخبرهم أنه ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وأن الخلق ينقسمون فيه فريقين ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ﴾ وهم الذين آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين، ﴿وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ وهم أصناف الكفرة المكذبين.
﴿و﴾ مع هذا ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ لجعل الناس، أي: جعل الناس ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على الهدى، لأنه القادر الذي لا يمتنع عليه شيء، ولكنه أراد أن يدخل في رحمته من شاء من خواص خلقه.
وأما الظالمون الذين لا يصلحون لصالح، فإنهم محرومون من الرحمة، فـ ﴿مَا لَهُمْ﴾ من دون الله ﴿مِنْ وَلِيٍّ﴾ يتولاهم، فيحصل لهم المحبوب ﴿وَلا نَصِيرٍ﴾ يدفع عنهم المكروه.
والذين ﴿اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يتولونهم بعبادتهم إياهم، فقد غلطوا أقبح غلط. فالله هو الولي الذي يتولاه عبده بعبادته وطاعته، والتقرب إليه بما أمكن من أنواع التقربات، ويتولى عباده عموما بتدبيره، ونفوذ القدر فيهم، ويتولى عباده المؤمنين خصوصا، بإخراجهم من الظلمات إلى النور، وتربيتهم بلطفه، وإعانتهم في جميع أمورهم.
﴿وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: هو المتصرف بالإحياء والإماتة، ونفوذ المشيئة والقدرة، فهو الذي يستحق أن يعبد وحده لا شريك له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أُمَّ الْقُرَى
مَكَّةَ؛ وَالمُرَادُ أَهْلُهَا.
لَا رَيْبَ فِيهِ
لَا شَكَّ فيِ مَجِيئِهِ.

إعراب الآية ٧ من سورة الشورى

من كتاب: إعراب القرآن

يتقدّم للكفار ذكر يكنى عنهم. وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ يراد به خاصّ، ولفظه عامّ أي للمؤمنين، ودلّ عليه إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٦]

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦)
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ رفع بالابتداء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ مبتدأ وخبره في موضع خبر «الذين».

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٧]

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها «من» في موضع نصب والمعنى لتنذر أهل أم القرى ومن حولها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ أي يوم يجمع فيه الناس لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ على الابتداء. وأجاز الكسائي والفراء «١» نصب فريق بمعنى وتنذر فريقا في الجنة وفريقا في السعير يوم الجمع.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٨]

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٨)
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً أي مؤمنين قيل: المعنى لو شاء الله لألجأهم إلى الإيمان فلم يكن لهم ثواب فيه فامتحنهم بأن رفع عنهم الإلجاء وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وهم المؤمنون وَالظَّالِمُونَ مرفوعون بالابتداء، وفي موضع أخر وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [الإنسان: ٣١] والفرق بينهما أنّ ذاك بعده أعدّ وليس بعد هذا فعل أي لما أضمر لذاك فعل وواعد الظالمين.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٩]

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٩)
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ تكون هُوَ زائدة لا موضع لها من الإعراب، ويجوز أن تكون اسما مرفوعا بالابتداء والْوَلِيُّ خبرها.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ١٠]

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠)
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ أي مردود إلى الله إمّا بنصّ وإمّا بدليل.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ١١]

فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يكون مرفوعا بإضمار مبتدأ ويكون نعتا. قال الكسائي:
ويجوز فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بالنصب على النداء، وقال غيره: على المدح. ويجوز
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧ من سورة الشورى

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قُرْءَانًا

(قُرْءَانًا) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(قُرَانًا) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن ابن حُجَيْرة -من طريق أبي سُويد- أنه بلغه: أنّ موسى قال: يا ربّ، خلْقُك الذين خلَقتَهم، جعلتَ منهم فريقًا في الجنة، وفريقًا في السعير، لو ما أدخلتهم كلهم الجنة؟ قال: يا موسى، ارفع زرعَك. فرفع، قال: قد رفعتُ. قال: ارفع. فرفع، فلم يترك شيئًا، قال: يا ربّ، قد رفعتُ. قال: ارفع. قال: قد رفعتُ إلا ما لا خير فيه. قال: كذلك أُدْخِل خلقي كلّهم الجنة إلا ما لا خير فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٧١-٤٧٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم بعد الجمْع يتفرقون: ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾، يعني: الوقود، ثم لا يجتمعون أبدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٦٤.
٣
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لَتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ قال: مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٦٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوا ما فيه ﴿لِتُنْذِرَ﴾ يعني: ولكي تنذر بالقرآن يا محمد ﴿أُمَّ القُرى﴾ وهي مكة، وإنما سُميت: أمّ القُرى؛ لأن الأرض كلها دُحيت مِن تحت الكعبة، ﴿ومَن حَوْلَها﴾ ولتنذر -يا محمد- بالقرآن مَن حولها، يعني: حول مكة من القُرى، يعني: قُرى الأرض كلها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٦٤.
٥
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾، قال: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٧٠.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُنْذِرَ﴾ ولكي تنذر بالقرآن ﴿يَوْمَ الجَمْعِ﴾ يعني: جمع أهل السموات وجمع أهل الأرض ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يعني: لا شك فيه -في البعث- أنّه كائن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٦٤.
٧
عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ وفي يده كتابان، فقال: «أتدرون ما هذان الكتابان؟». قلنا: لا، إلّا أنْ تخبرنا، يا رسول الله. قال للذي في يده اليمنى: «هذا كتابٌ مِن ربّ العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجْمِلَ١ على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم». ثم قال للذي في شماله: «هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجمِل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم أبدًا». فقال أصحابه: ففيم العمل -يا رسول الله- إن كان أمرٌ قد فُرِغ منه؟ فقال: «سدِّدوا، وقاربوا؛ فإنّ صاحب الجنة يُختم له بعمل أهل الجنة، وإنْ عمِل أيّ عمَل». ثم قال رسول الله ﷺ بيديه، فنبذهما، ثم قال: «فرغ ربكم مِن العباد، ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾»٢
التخريج
  1. ١أُجْمِل: أُحصوا وجُمعوا فلا يزاد فيهم ولا يُنقص. النهاية (جمل).
  2. ٢أخرجه أحمد ١١‏/‏١٢١-١٢٣ (٦٥٦٣)، والترمذي ٤‏/‏٢٢٠ (٢٢٧٨)، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٧٠-٤٧١، والثعلبي ٨‏/‏٣٠٤، من طريق ليث، عن أبي قبيل المعافري، عن شفي الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٥٠٣ (٨٤٨).
٨
عن البراء بن عازب، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في يده كتابٌ ينظر فيه، قالوا: انظروا إليه، كيف وهو أمّيّ لا يقرأ! قال: فعلِمها رسول الله ﷺ، فقال: «هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم». وقال: «فريق في الجنة وفريق في السعير، فرغ ربكم من أعمال العباد»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن أبي فراس، أنّه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إنّ الله -تعالى ذِكره- لَمّا خلق آدم نَفَضه نفْض المِزْوَد١، فأخرج منه كلَّ ذُرّية، فخرج أمثال النَّغَفِ٢، فقبضهم قبضتين، ثم قال: شقيّ وسعيد. ثم ألقاهما، ثم قبضهما، فقال: ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾٣٤
التخريج
  1. ١المِزْوَد: وعاء يُجعل فيه الزّاد. لسان العرب (زود).
  2. ٢النَّغَف- بالتحريك-: دُودٌ يكون فِي أُنُوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٧١.
تعليقات المحققين
  1. ٤ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٥٩) هذا الأثر مرفوعًا وموقوفًا، ثم علّق بقوله: «وهذا الموقوف أشبه بالصواب».
التفسير بالمأثور لسورة الشورى كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة الشورى

٤ وقفات في هذه الآية

  • ﴿وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى﴾ الأم مكة واللسان عربي مَن أعقّ ممن ابتغى بأمه ولسانها في نخاسة الفكر و اللغة بديلا.

    — محمد الفراج

  • ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾.. سيقتلك الحياد، ليس في الآخرة دار للمحايدين.

    — عبدالله بلقاسم

  • برنامج ثنائيات قرآنية سورة الشورى آية 7

    — ناصر القطامي

  • {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ } يتفرق الناس بحسب أعمالهم في الدنيا ومآلاتهم في الآخرة {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}.

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة الشورى

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) And thus We have revealed to you an Arabic Qur’ān that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it[1408] and warn of the Day of Assembly, about which there is no doubt. A party will be in Paradise and a party in the Blaze.
[1408]- i.e., all other peoples.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال