إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ ذلكَ إشارةٌ إلى مصدر أَوْحَينا ومحلُّ الكافِ النصبُ على المصدريةِ، وقرآنا عربياً مفعول لأوحينَا أي ومثلَ ذلكَ الإيحاءِ البديعِ البيِّنِ المفُهم أَوْحينا إليكَ قرآناً عربياً لا لَبْسَ فيه عليكَ ولا على قومكَ، وقيلَ : إشارةٌ إلى مَعْنى الآيةِ المتقدمةِ من أنَّه تعالى هُو الحفيظُ عليهم وإنما أنتَ نذيرٌ فحسب، فالكافُ مفعولٌ به لأَوحينا، وقرآناً عربياً حالٌ من المفعولِ بِه أيْ أوحيناهُ إليكَ وهو قرآنٌ عربيٌّ بيِّنٌ. ﴿لتُنذِرَ أُمَّ القرى﴾ أيْ أهلَها وهيَ مكةُ ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ من العربِ ﴿وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع﴾ أي يومَ القيامةِ لأنه يُجمعُ فيه الخلائقُ قال تعالى :﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع﴾[ سورة التغابن، الآية ٩ ] وقيلَ : تُجمعُ فيه الأرواحُ والأشباحُ، وقيلَ : الأعمالُ والعُمالُ. والإنذارُ يتعدَّى إلى مفعولينِ، وقد يستعملُ ثانيهما بالباءِ، وقد حُذفَ هنها ثانِي مفعولَيْ الأولِ وأولُ مفعولَيْ الثَّانِي للتهويلِ وإيهامِ التعميمِ. وقُرِئ لينذرَ بالياءِ على أنَّ فاعلَهُ ضميرُ القرآنِ. ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ اعتراضٌ مقررٌ لما قبلَهُ ﴿فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير﴾ أي بعدَ جمعِهم في الموقفِ فإنَّهم يُجمعونَ فيه أولاً ثمَّ يفرقونَ بعد الحسابِ، والتقديرُ منهمُ فريقٌ والضميرُ للمجموعينَ لدلالةِ الجمعِ عليهِ وقِرِئَا منصوبينِ على الحاليةِ منهُم أيْ وتنذرَ يومَ جمعِهم متفرقين أي مشارفينَ للتفرقَ أو متفرقينَ في دارَيْ الثوابِ والعقابِ.