مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وكذلك﴾ ومثل ذلك ﴿أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ وذلك إشارة إلى معنى الآية التي قبلها من أن الله رقيب عليهم لا أنت بل أنت منذر لأن هذا المعنى كرره الله في كتابه أو هو مفعول به ل ﴿أَوْحَيْنَا﴾ ﴿قُرْءَاناً عَرَبِيّاً﴾ حال من المفعول به أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي بيّن ﴿لِّتُنذِرَ أُمَّ القرى﴾ أي مكة لأن الأرض دحيت من تحتها ولأنها أشرف البقاع والمراد أهل أم القرى ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ من العرب ﴿وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع﴾ يوم القيامة لأن الخلائق تجتمع فيه ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ اعتراض لا محل له، يقال : أنذرته كذا وأنذرته بكذا. وقد عدي ﴿لّتُنذِرَ أُمَّ القرى﴾ إلى المفعول الأول ﴿وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع﴾ إلى المفعول الثاني ﴿فَرِيقٌ فِى الجنة وَفَرِيقٌ فِى السعير﴾ أي منهم فريق في الجنة ومنهم فريق في السعير، والضمير للمجموعين لأن المعنى يوم جمع الخلائق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى