معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وكذلك﴾ مثل ما ذكرنا، ﴿أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى﴾ مكة، يعني : أهلها، ﴿ومن حولها﴾ يعني قرى الأرض كلها، ﴿وتنذر يوم الجمع﴾ أي : تنذرهم بيوم الجمع وهو يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين وأهل السماوات و الأرضين. ﴿لا ريب فيه﴾ لا شك في الجمع أنه كائن ثم بعد الجمع يتفرقون. ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، حدثنا أبو منظور الشامي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان التنوخي، حدثنا بشر بن بكر، حدثني سعيد بن عثمان عن أبي الراهويه، حدثنا جرير بن كريب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال الثعلبي : وأخبرنا أبو عبد الله ابن فنجويه الدينوري، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، حدثني أبو قبيل المعافري عن شفي الأصبحي عن عبد الله بن عمرو قال :" خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم قابضاً على كفيه ومعه كتابان، فقال : أتدرون ما هذان الكتابان ؟ قلنا : لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا فقال : للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفاً في الأصلاب، وقبل أن يستقروا نطفاً في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم، إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة، ثم قال : للذي في يساره : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفاً في الأصلاب، وقبل أن يستقروا نطفاً في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون، فليس بزائد فيهم ولا بناقص منهم، إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة، قال عبد الله بن عمرو : ففيم العمل إذاً يا رسول الله ؟ فقال : اعملوا وسددوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، ثم قال :﴿فريق في الجنة﴾ ﴿فضل من الله﴾ ﴿وفريق في السعير﴾ عدل من الله عز وجل.